تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
من هذه الفوضى الخلقية ، ونبذ آداب الدين والفضيلة ، وشعر العقلاء بسوء المغبة بعد أن فاتت الفرصة ، وندموا ولات ساعة مندم . وقد جاء في السنة الحث على ترك الطلاق ، وحظره في غير ضرورة ، فمن ذلك حديث ثوبان عند أحمد والترمذي والبيهقي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة » و قال : « المختلعات هنّ المنافقات » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )

الإيضاح

( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )
أي فإن طلقها بعد المرتين المذكورتين في قوله :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
وهذه التطليقة هي المعبّر عنها فيما سلف بقوله :
« أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
فلا يملك مراجعتها بعد ذلك إلا إذا تزوجت بزوج آخر زواجا صحيحا مقصودا مع غشيان الثاني لها كما بينته السنة ، فقد روى الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقنى فبتّ طلاقي ، فتزوجنى عبد الرّحمن ابن الزّبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك » ( يعنى بالعسيلة أقل ما يكون من تغشى الرجل بالمرأة ) . والحكمة في اشتراط ذلك أن الرجل متى علم أن المرأة لا تحل له بعد الطلاق ثلاثا