تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بقوله :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
وطلب إلينا أن ندعوه بالتوفيق للسرور بالزوجة الصالحة والولد البارّ فقال :
« رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ »
. فالزواج الشرعي وقربان المرأة ابتغاء النسل من أعظم القرب ، وتركه مع القدرة عليه وعدم المانع مخالف لناموس الفطرة وسنته تعالى في شريعته . وحين قال عليه الصلاة والسلام : « وفي بضع أحدكم صدقة » قالوا يا رسول اللّه : يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : « أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه وزر » ؟ وقصاري ذلك - إن الإسلام لم يجعل العبادة في تعذيب النفس ومخالفة سنة الفطرة بترك ما أحلّ اللّه من لذات الدنيا ، توهما بأن ذلك مما يرضى الخالق جلّ وعلا .
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ )
أي إن اللّه يحب الذين يرجعون إليه تائبين غير مصرّين على سيئ أفعالهم ، بتغليب سلطان الشهوة على سنة الفطرة حين أتوا نساءهم في المحيض أو في غير المأتي الذي أمر اللّه به .
( وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
أي وإنه تعالى يحب كل من نزّه نفسه عن الأقذار ، وابتعد عن ارتكاب المنكرات ، وهؤلاء أحبّ إلى اللّه ممن فرطت منهم الزلة ووقعوا في الدنس ثم تابوا
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
أي لا حرج عليكم في إتيان نسائكم بأي كيفية شئتم ما دمتم تقصدون الاستيلاد في الموضع الطبيعي ، فالشارع لا يقصد إلى إعناتكم وحظر اللذة عليكم ، بل يريد لكم الخير والمنفعة ، ولا يريد المفسدة بوضع الأشياء في غير مواضعها . وقد جاءت هذه الآية عقب سابقتها ، كالبيان لها شارحة وجه الحكمة التي لأجلها شرع غشيان النساء ، وهو حفظ بقاء النوع البشرى بالاستيلاد ، كما يحفظ النبات بالزرع والحرث ، لا لذة المباشرة لذاتها ، ومن ثمّ لا يحل لكم أن تأتوا النساء في زمن الحيض