تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وكل من مس فراشها يغسل ثيابه بماء ويستحم ويكون نجسا إلى المساء ، وكل من مسّ متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا إلى المساء ، وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجسا سبعة أيام ، وكل فراش يضطجع عليه يكون نجسا - إلى نحو ذلك من الأحكام وللرجل الذي يسيل منه دم نحو هذه الأحكام . وكان العرب في الجاهلية لا يساكنون الحيّض ، ولا يؤاكلونهنّ كما كانت تفعل اليهود والمجوس . وكانت النصارى تتهاون في أمور الحيض ، وكانوا مخالطين للعرب في كثير من المواطن ، وقد جرت العادة أن الناس لا يتأثمون في أمور الدين إذا كانت تتعلق بلذاتهم وشهواتهم ، وفيها منفعة لهم ، وقلما يقفون عند حدود الشرائع ، فكان هذا الاختلاف الذي يرونه بين أهل الأديان مدعاة للسؤال عن حكم المحيض في هذه الشريعة

الإيضاح

( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ )
أي ويسألونك عن حكم مخالطة النساء زمن الحيض .
( قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )
أي أجبهم وقل لهم : هو ضرر وأذى ، فاتركوا غشيانهنّ في هذه المدة ، والسرّ في هذا التأكيد كبح جماح الرغبة في ملابسة النساء ولو وصلت إلى حد الإيذاء ، وقد كان بعض الناس يظن أن الاعتزال ترك القرب الحقيقي ، لكن السنة بينت أن المحرّم إنما هو الوقاع فحسب ، فعن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسأل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً )
الآية فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اصنعوا كل شئ إلا الجماع » رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن .