تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
و عن حزام بن حكيم عن عمه أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : « لك ما فوق الإزار » أي ما فوق السرّة ، رواه أبو داود . وقد جاءت الآية ببيان سبب المنع أوّلا ، ثم رتبت عليه الحكم وهو المنع ، ليؤخذ بالتسليم والقبول ، وليعلم أن الأحكام لم تشرع إلا للمصلحة لا للتعبد كما يرى اليهود . والخلاصة - إنه يجب ترك غشيان النساء مدة الحيض ، لأنه سبب للأذى والضرر ، وقد أثبت ذلك الطب الحديث ، فقالوا : إن الوقاع في زمن الحيض يحدث الأضرار الآتية : ( 1 ) آلام أعضاء التناسل في الأنثى ، وربما أحدث التهابات في الرحم في المبيضين أو في الحوض تضرّ صحتها ضررا بليغا ، وربما أدى ذلك إلى تلف المبيضين وأحدث العقم . ( 2 ) أن دخول مواد الحيض في عضو التناسل عند الرجل ، قد تحدث التهابا صديديا يشبه السيلان ، وربما امتدّ ذلك إلى الخصيتين فآذاهما ، ونشأ من ذلك عقم الرجل ، وقد يصاب الرجل ( بالزهري ) إذا كانت جراثيمه في دم المرأة . وعلى الجملة فقربانها في هذه المدة قد يحدث العقم في الذكر أو في الأنثى ، ويؤدى إلى التهاب أعضاء التناسل فتضعف صحتها ، وكفى بهذا ضررا ، ومن ثمّ أجمع الأطباء المحدثون في بقاع المعمورة على وجوب الابتعاد عن المرأة في هذه المدة كما نطق بذلك القرآن الكريم المنزل من لدن حكيم خبير .
( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ )
أي فإذا اغتسلن من دم الحيض فأتوهن من المأتي الذي جبلت النفوس على الميل إليه ، ومضت سنة اللّه بحفظ النوع به ، وهو موضع النسل . وفي هذا إيماء إلى أن الشريعة طلبت التزوج وحرّمت الرهبانية ، فليس لمسلم أن يترك الزواج على نية العبادة والتقرّب إلى اللّه تعالى ، لأنه سبحانه قد امتنّ علينا بالزواج