تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقد روى ابن جرير أن سبب نزول الآية أن أبا بكر حلف ألا ينفق على مسطح بعد أن خاض في قصة الإفك بافترائه على عائشة ، وقد كان من ذوى قرابته ، وفيه نزل :
« وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى »
الآية . كذلك بين أنه لا يؤاخذ باليمين اللغو فلا يعاقب عليها ولا يفرض فيها كفارة ، كما أرشد إلى أن من آلى من امرأته ينتظر عليه مدة أربعة أشهر ، وبعدها إما أن يرجع إليها ويحنث في اليمين ، وإما أن يطلق .

الإيضاح

( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ )
أي ولا تجعلوا الحلف باللّه مانعا لما حلفتم على تركه من عمل البر ، فتتركوه تعظيما لاسمه ، فاللّه لا يرضى أن يكون اسمه حجابا دون الخير ، فكثيرا ما يسرع الإنسان إلى الحلف بألا يفعل كذا ويكون خيرا ، أو أن يفعل كذا ويكون شرا ، فنهانا اللّه عن ذلك وأمرنا بتحرى وجوه الخير ، فإذا حلفنا على تركها فلنفعلها ولنكفر عن اليمين بما سيأتي في سورة المائدة .
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
أي واللّه سميع لما تلفظون به ، عليم بنواياكم ، فعليكم أن تراقبوه في السر والعلن ، وتراقبوا حدود شرائعه لتكونوا من المفلحين . ولا يخفى ما في هذا من شديد الوعيد والتهديد .
( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ )
أي لا يؤاخذكم بما يقع منكم من الأيمان في حشو الكلام دون أن تقصدوا به عقد اليمين ، فلا يفرض عليكم فيه كفارة ولا يعاقبكم به .
( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ )
أي ولكن يؤاخذكم بالكفارة أو العقوبة بما نوت قلوبكم وقصدته من اليمين ، حتى لا تجعلوا اسمه الكريم عرضة للابتذال ، أو مانعا من صالح الأعمال .
( وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
فيغفر لعباده ما ألموا به من الذنوب ، ولا يتعجلهم بالعقوبة ، ولم يكلفهم ما يشق عليهم مما لم تقصده قلوبهم ، ولا يدخل تحت سلطان الاختيار .