تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أما الكتابيات كالنصرانيات واليهوديات ، فقد جاء في القرآن في سورة المائدة النصّ على حلّهن فقال :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
والحكمة في هذا التألف لأهل الكتاب ليروا حسن معاملتنا ، وسهولة شريعتنا ، فالرجل هو القوّام على المرأة وصاحب الولاية والسلطة عليها ، فإذا هو أحسن معاملتها كان ذلك دليلا على أن هذا الدين يدعو إلى الإنصاف في المعاملة وسعة الصدر بين المختلفين في الدين . وأما زواج الكتابىّ بالمسلمة فحرام بنص السنة وإجماع المسلمين على ذلك ، والسرّ في هذا أن المرأة كما علمت ليس لها من الحقوق مثل ما للرجل ، فلا تظهر الفائدة التي تقدمت ، إلى أنه بما له عليها من السلطان يخشى أن يزيغها عن عقيدتها ويفسد منها دون أن تصلح منه . وقد بين علة النهى عن مناكحة المشركين والمشركات بقوله :
( أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )
أي إن هؤلاء المشركين والمشركات من دأبهم أن يدعوا إلى كل ما يكون سببا في دخول النار من الأقوال والأفعال - وصلة الزوجية من أقوى العوامل في تأثير هذه الدعوة في النفوس ، إذ من شأنها أن يتسامح معها في أمور كثيرة ، فربما سري شئ من عقائد الشرك للمؤمن أو المؤمنة بضروب من الشبه والتضليل ، فالمشركون عبدوا غير اللّه لكنهم لم يسموا عملهم عبادة ، بل أطلقوا عليه الاستشفاع والتوسل ، واتخذوا غير اللّه ربّا وإلها وسمّوه وسيلة وشفيعا ، ظنا منهم أن تسمية الشيء بغير اسمه يخرجه عن حقيقته كما قال تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
. وإذا كانت مساكنة المشركين مع الكراهة والنفور قد أفسدت الأديان ، فكيف بهم إذا اتّخذوا أزواجا ، ألا يكون في ذلك الدعوة إلى النار ، والسبب في الشقاء والدمار ؟
( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ )
أي إن دعوة اللّه التي عليها المؤمنون هي التي
تفسير المراغي — صفحة 153 | أحمد مصطفى المراغي