تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المسامحة فيه ، إذ ذلك لا يستغنى عنه الخلطاء ، ووكل أمر ذلك إلى ضمائركم ، مع مراقبة من لا تخفى عليه خافية ، العليم بالسر والنجوى .
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
أي لو شاء إعناتكم لعزّ على غيره أن يمنعه ، ولكن جرت سنته أن يجعل شرائعه جامعة لمصالح عباده ، جارية على ما توحى به الفطرة المعتدلة التي فطرهم عليها . والحكمة في وصل السؤال عن اليتامى بالسؤال عن الإنفاق والسؤال عن الخمر والميسر - أن السؤالين الأولين بينا حال طائفتين من الناس في بذلهم وإنفاقهم للمال فناسب أن يذكر بعدها السؤال عن طائفة هي أحق الناس بالإنفاق عليها ، وبذل المال في تربيتها وإصلاح شؤونها ، وهي جماعة اليتامى ، كأنه تعالى يذكرنا بأنه حين مخالطتهم وإصلاح أمورهم يجب أن تكون النفقة من أموالنا ، وأنهم من الأصناف التي تستحق أن ينفق عليها من العفو الزائد على حاجتنا ، ولا ينبغي أن نعكس ذلك ونطمع في فضول أموالهم . ومما تقدم تعلم ، كيف كانت عناية المؤمنين بأحكام دينهم وحفظ حدوده ، وكيف شدد سبحانه في الأمر بشأن اليتامى ، فلم يأذن في القيام عليهم إلا بقصد الإصلاح ولا بمخالطتهم إلا مخالطة الإخوة ، مع توجيه القلوب إلى مراقبته ، والتذكير بإحاطة علمه ، ومع كل هذا لا نرى من الأوصياء على اليتامى إلا الفساد والإفساد ، دون مراقبة للّه في أعمالهم ، ومراجعة نفوسهم في أفعالهم ، غير ناظرين إلى الوعيد الشديد الذي تقشعر من هوله الصمّ الجلاميد .