تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
( قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )
أي قل لمن يسأل عن المصلحة في معاملة اليتامى من عزل أو مخالطة - إن كل ما فيه صلاح لهم فهو خير ، فعليكم أن تصلحوا نفوسهم بالتربية والتهذيب ، وأموالهم بالتنمية والتثمير ، ولا تهملوا شؤونهم فتفسد أخلاقهم وتضيع حقوقهم ، ولا وجه للتأثم من مخالطتهم في المأكل والمشرب والكسب ، فهم إخوانكم في الدين ، ومن شأن الإخوة أن يكونوا خلطاء في الملك والمعاش ، وفي ذلك منفعة لهم لا ضرر عليهم ، إذ كل واحد منهم يسعى في خير الجميع ، والمخالطة مبنية على المسامحة ، لانتفاء مظنّة الطمع ، فيكون اليتيم في البيت كالأخ الصغير تراعى مصلحته ، ويتحرى له رجحان كفته
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
أي واللّه يعلم ما تضمره القلوب ، وتميل إليه من قصد الإفساد أو الإصلاح في هذه المخالطة ، وسيحاسبكم على الدقيق والجليل من الأمور وإنما نبه القلوب إلى ذكر علمه تعالى ، لتلاحظ ذلك حين العمل ، وترقب الجزاء على ما تعمل ، حتى تأمن الزلل ، وتبتعد عن مواطن الشبهة ، فشهوة الطمع كثيرا ما تسوّل للانسان أكل مال اليتيم ، كما تزين له أكل مال أخيه الضعيف ولا وازع ولا زاجر إلا تقوى اللّه ، ومراقبته في السر والعلن . وكثير من الأوصياء على الأيتام يظهرون العفّة والزهد في أكل أموالهم ، وهم يلتهمونها التهاما ، فتراهم بعد قليل أصبحوا من ذوى الثراء ، وأجرهم المفروض ليس فيه الغناء .
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ )
أي ولو شاء اللّه أن يكلفكم ما لا تطيقونه من القيام بشؤون اليتامى وحفظ أموالهم دون أن يأذن لكم في مخالطتهم لفعل ، لكنه لواسع رحمته لا يكلف النفس إلا ما تطيق كما قال :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
ومن ثم أباح لكم مخالطتهم ومعاملتهم معاملة الإخوة ، وعفا عما جرى العرف به من