تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وفي هذه الآيات دلالة على شرف الإنسان على غيره من المخلوقات ، وعلى فضل العلم على العبادة ، فإن الملائكة أكثر عبادة من آدم ولم يكونوا أهلا لاستحقاق الخلافة ، وعلى أن شرط الخلافة العلم بل هو العمدة فيها ، وعلى أن آدم أفضل من هؤلاء الملائكة لأنه أعلم منهم ، والأفضل هو الأعلم بدليل قوله تعالى :
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
. وفي استخلاف آدم في الأرض معنى سام من الحكمة الإلهية خفى على الملائكة ، فإنه لو استخلفهم فيها لما عرفوا أسرار هذا الكون وما أودع فيه من الخواص ، فإنهم ليسوا بحاجة إلى شئ مما في الأرض ، إذ هم على حال يخالف حال الإنسان ، فما كانت الأرض لتزرع بمختلف الزروع ، ولا تستخرج المعادن من باطنها ، ولا تعرف خواصها الكيمائية والطبيعية ، ولا تعرف الأجرام الفلكية ولا المستحدثات الطبية ، ولا شئ من العلوم التي تفنى السنون ولا يدرك الإنسان لها غاية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )

المعنى الجملي

بعد أن أعلم اللّه تعالى الملائكة مكانة آدم وأنه جعله خليفة في الأرض ، أمرهم بالسجود له سجود خضوع لا سجود عبادة اعترافا بفضله ، واعتذارا عما قالوه في شأنه ، من قولهم : « أتجعل فيها من يفسد فيها » .

الإيضاح

( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ )
السجود لغة الخضوع والانقياد ، ومن أعظم مظاهره وضع الجبهة على التراب ، وكان تحية للملوك عند بعض القدماء كما ورد من سجود يعقوب وأولاده ليوسف .