تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا أدلّ على حكمة اللّه من جعل الإنسان الذي اختصّ بهذه المواهب خليفة في الأرض يظهر عجائب صنعه وأسرار خليقته .
( قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ )
أي أتجعل من يقتل النفوس المحرمة بغير حق خليفة في الأرض ؟
( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ )
أي أتستخلف من هذه صفته ونحن المعصومون ؟
( قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ )
أي قال لهم ربهم : إني أعلم من المصلحة في استخلافه ما هو خفىّ عليكم ، وفي هذا إرشاد للملائكة أن يعلموا أن أفعاله تعالى كلها بالغة غاية الحكمة والكمال وإن عمّى ذلك عليهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 )

تفسير المفردات

الأسماء : واحدها اسم ، وهو في اللغة ما به يعلم الشيء ، والإنباء : الإخبار ، وقد يستعمل في الإخبار بما فيه فائدة عظيمة وهو المراد هنا ، إيذانا برفعة شأن الأسماء وعظيم خطرها ، سبحانك : أي تقديسا وتنزيها لك ، والعليم : هو الذي لا تخفى عليه خافية ، والحكيم : هو المحكم لمبتدعاته ، الذي لا يفعل إلا ما فيه الحكمة البالغة .
تفسير المراغي — صفحة 81 | أحمد مصطفى المراغي