تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
( وَالسَّماءَ بِناءً )
أي وهو الذي كوّن السماء بنظام متماسك كنظام البناء ، وسوّى أجرامها على ما نشاهد وأمسكها لسنة الجاذبية ، حتى لا تقع على الأرض ولا يصطدم بعضها ببعض ، حتى يأتي اليوم الموعود .
( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ )
أي وهو الذي أنزل من السماء مطرا يسقى به الزرع ، ويغذّى به النبات ، فأخرج به ثمرا نأكل منه وننتفع به .
( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً )
الأنداد هم الذين خضع الناس لهم وقصدوهم في قضاء حاجاتهم ، وكان مشركو العرب يسمون ذلك الخضوع عبادة ، إذ لم يكن عندهم شرع ينهاهم عن عبادة غير اللّه ، وأهل الكتاب الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أندادا وأربابا كانوا يتحاشون هذا اللفظ ، فلا يسمون ذلك الاتخاذ عبادة ولا أولئك المعظمين آلهة وأندادا ، بل يسمون دعاءهم غير اللّه والتقرب إليه توسلا واستشفاعا ، ويسمون تشريعهم لهم بعض العبادات ، وتحليل المنكرات ، وتحريم بعض الطيبات ، فقها واستنباطا من التوراة ، والكل متفقون على أنه لا خالق إلا اللّه ولا رازق إلا هو .
( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي وإنكم لتعلمون بطلان ذلك ، وإنكم إذا سئلتم من رزقكم من السماوات والأرض ومن يدبر الأمر ؟ تقولون : اللّه ، فلم إذا تدعون غيره ، وتستشفعون به ؟ ومن أين أتيتم بهذه الوسائط التي لا تضر ولا تنفع ؟ ومن أين جاءكم أن التقرب إلى اللّه يكون بغير ما شرعه اللّه حتى قلتم
( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 )