تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الإيضاح

( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ )
أي كقوم نزل بهم صيب من السماء ، وفي قوله من السماء إيماء إلى أنه شئ لا يمكن دفعه .
( فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ )
أي فيه ظلمة الليل ، وظلمة السحب ، وظلمة الصيب نفسه ، وفيه رعد وبرق .
( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ )
أي يجعلون أنامل أصابعهم في آذانهم كلما حدث قاصف من الرعد ليدفعوا شدة وقعه بسد منافذ السمع ، خوفا على أنفسهم من الموت ، مع أن سد الآذان ليس من أسباب الوقاية من الصاعقة حتى يدفع عنهم الموت .
( وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ )
أي واللّه مطلع على أسرارهم ، عالم بما في ضمائرهم ، قادر على أخذهم أينما كانوا ، فما صنعوا من سد الآذان بالأصابع لا يغنى عنهم من اللّه شيئا إذ لا يغنى حذر من قدر ، فمن لم يمت بالصاعقة مات بغيرها .
( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ )
أي يكاد البرق يختلس أبصارهم ، ويستلبها بسرعة من شدة الضوء المفاجئ .
( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ )
أي كلما أنار البرق الطريق في الليلة المظلمة ، مشوا في مطّرح نوره خطوات يسيرة .
( وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا )
أي وإذا خفى البرق واستتر وأظلم الطريق ، وقفوا في أماكنهم متحيّرين منتظرين فرصة أخرى عسى أن يتسنى لهم الوصول إلى المقصد أو الالتجاء إلى ملجأ يعصمهم من الهلاك .
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ )
أي ولو شاء أن يذهب الأسماع والأبصار بصوت الرعد ونور البرق لفعل ، لكنه لم يشأ لحكم ومصالح هو بها عليم .
تفسير المراغي — صفحة 61 | أحمد مصطفى المراغي