تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أن الناس بالنظر إلى القرآن أقسام ثلاثة : متقون يهتدون بهديه ، وجاحدون معاندون عن سماع حججه وبراهينه ، ومذبذبون بين ذلك - طلب هنا إلى الجاحدين المعاندين في نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي أن القرآن معجزته - أن يتعرفوا إن كان هو من عند اللّه كما يدّعى ، أو هو من عند نفسه كما يدّعون ، فيروزوا أنفسهم ويحاكوه ، لعلهم يأتون بمثل سورة من أقصر سوره ، وهم فرسان البلاغة ، وعصرهم أرقى عصور الفصاحة ، والكلام ديدنهم ، وبه تفاخرهم ، وكثير منهم حاز قصب السبق في هذا المضمار ، ولم يكن محمد من بينهم فهو لم يمرن عليه ، ولم ببار أهله ولم ينافسهم فيه . فإن عجزوا ولم يستطيعوا ذلك ، وهم لا يستطيعون وإن تظاهر أنصارهم ، وكثر أشياعهم ، بل لو اجتمعت الإنس والجن جميعا ، فليعلموا أن ما جاءهم به فأعجزهم لم يكن إلا بوحي سماوىّ وإمداد إلهىّ لا يسمو إليه محمد بعقله ، ولا يصل بيانه إلى مثل أسلوبه ونظمه ، وإذا استبان عجزهم ولزمتهم الحجة ، فقد صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما ادّعى وكان من ارتاب في صدقه معاندا مكابرا ، واستحق العقاب وكان جزاؤه النار التي وقودها العصاة الجاحدون وما عبدوه من أحجار وأصنام ، أعدت لكل من جحد الرسل أو استحدث في الدين ما هو منه براء .

الإيضاح

( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )
أي وإن ارتبتم في أمر هذا القرآن ، وزعمتم أنه من كلام البشر فأتوا بمثله ، لأنكم تقدرون على ما يقدر عليه سائر البشر .