ولما في الزكاة من توكيد الصلة بين الأغنياء والفقراء ، فتتحقق وحدة الأمة وتكون كالجسم الواحد إذا اشتكى منه عضو تألم باقي الأعضاء بالحمى والسهر .
وقد جرت سنة القرآن أن يقرن الزكاة بالصلاة ، لما في الصلاة من إصلاح حال الفرد ، ولما في الزكاة من إصلاح حال المجتمع ، إلى أن المال شقيق الروح ، فمن جاد به ابتغاء مرضاة اللّه سهل عليه بذل نفسه في سبيل اللّه تأييدا لدينه وإعلاء لكلمته .
وبعد أن أبان أن الصلاة والزكاة من أسباب النصر في الدنيا أردف هذا ببيان أنهما من أسباب السعادة في الآخرة أيضا فقال :
( وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ )
أي وما تعملوا من خير تجدوا جزاءه عند ربكم يوم توفى كل نفس جزاء عملها بالقسطاس المستقيم .
ونحو الآية قوله :
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )
.
ونسب الوجود إلى العمل والذي يوجد هو جزاؤه ، لما للعمل من أثر في نفس العامل ، فكأن الجزاء بمثابة العمل نفسه .
ثم ختم الآية بما يحثّ المرء على الإحسان في العمل فقال :
( إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
فهو عالم بجميع أعمالكم كثيرها وقليلها ، لا تخفى عليه خافية من أمركم ، خيرا كانت أو شرّا وهو مجازيكم عليها .
ولا يخفى ما في هذا من الترغيب والترهيب .
و
من مواعظ على كرم اللّه وجهه أنه كان إذا دخل المقبرة قال : السلام عليكم أهل هذه الديار الموحشة ، والمحالّ المقفرة ، من المؤمنين والمؤمنات - ثم قال : أما المنازل فقد سكنت ، وأما الأموال فقد قسمت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، فهذا خبر ما عندنا ، فليت شعري ما عندكم ؟ والذي نفسي بيده لو أن لهم في الكلام لقالوا : إن خير الزاد التقوى .
و
في الحديث الصحيح : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة