تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الحياة ، فحرصهم عليها ليس بالغريب ، أما من يؤمن بكتاب ويقرّ بالجزاء فمن حقه ألا يكون شديد الحرص عليها .
( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ )
أي يتمنى كل منهم أن يبقى على قيد الحياة ألف سنة أو أكثر ، لأنه يتوقع سخط اللّه وعقابه ، فيرى أن الدنيا على ما فيها من الآلام والأكدار خير له مما يستيقن وقوعه في الآخرة ، والعرب تضرب الألف مثلا للمبالغة في الكثرة .
( وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ )
أي وما بقاؤه فيها بمنجيه ولا بمبعده من العذاب المعدّ له ، فإن العمر مهما طال فهو منته لا محالة .
( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ )
أي واللّه عليم بخفيات أعمالهم ، وبجميع ما يصدر منهم وهو مجازيهم به ، فطول العمر لا يخرجهم من قبضته ، ولا ينجيهم من عقابه ، فالمرجع إليه ، والأمر كله بيديه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 100 ]

قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 )

تفسير المفردات

العدوّ : صد الصديق يستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والمثنى والجمع ، والنبذ : طرح الشيء وإلقاؤه ، والفريق : العدد القليل .