تفسير المفردات
يستفتحون : أي يستنصرون ، وشرى واشترى يستعملان حينا بمعنى باع ، وأخرى منى ابتاع وأخذ ، والمراد هنا المعنى الأول ، والبغي في الأصل : الفساد من قولهم بغى الجرح إذا فسد ، ثم أطلق على مجاوزة الحد في كل شئ ، وباء : رجع ، ومهين : أي فيه إهانة وإذلال ، ووراء بمعنى سوى كما يقول الرجل لمن يتكلم بجيد الكلام : ما وراء هذا الكلام شئ .
الإيضاح
( وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ )
هذا مرتبط معنى بقوله :
( وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ )
أي وقالوا قلوبنا غلف وكذبوا لما جاءهم كتاب إلخ وقوله :
( مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ )
أي موافق له في التوحيد وأصول الدين ومقاصده ، وقوله :
( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي وكانوا يستنصرون به على مشركي العرب وكفار مكة ويقولون إن كتابه سينصر التوحيد الذي جاء به موسى ، ويخذل الوثنية التي تنتحلونها .
روى ابن جرير عن قتادة الأنصاري عن شيوخ منهم أنهم قالوا فينا وفيهم ( في الأنصار واليهود ) نزلت هذه القصة ، كنا علوناهم دهرا في الجاهلية ونحن أهل