تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولكن كانوا يطيعون أهواءهم ، ويتبعون شهواتهم ، ويعصون رسلهم ، فمنهم من كذّبوه ، ومنهم من قتلوه .

الإيضاح

( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ )
أي ولقد أعطينا موسى الكتاب المقدس وهي التوراة ، ثم أتبعنا من بعده رسولا بعد رسول مقتفين أثره ، فلم يمض زمن إلا كان فيه نبىّ أو أنبياء يأمرون وينهون ، فلا عذر لهم في نسيان الشرائع أو تحريفها وتغيير أوضاعها . ثم خصّ من أولئك الرسل عيسى عليه السلام فقال :
( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )
أي وأعطينا عيسى المعجزات الباهرة التي تدل على صدق نبوته وأنه موحى إليه من ربه ، وأيدناه بروح الوحي الذي يؤيد اللّه تعالى به أنبياءه في عقولهم ومعارفهم كما قال :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ )
الآية ، وأرسلناه بعد ظهور كثير من الرسل ولم يكن حظه بينهم أحسن من حظ سابقيه . ثم بيّن ما ذا كان حظ الرسل من بني إسرائيل فقال :
( أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ؟ )
أي أبلغ الأمر بكم أنكم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهوى نفوسكم استكبرتم عليه تجبرا وبغيا في الأرض ؟
( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )
أي فبعضا منهم تكذبون كعيسى ومحمد عليهما السلام ، وبعضا تقتلون كزكريا ويحيى عليهما السلام ، فلا عجب بعد هذا إن لم تؤمنوا بدعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن العناد والجحود من طبعكم ، وسجية عرفت عنكم ، ولا غرابة في صدور ما صدر منكم .