[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
تفسير المفردات
قفاه به : إذا أتبعه إياه ، وعيسى بالسريانية : يسوع ومعناه السيد أو المبارك ، ومريم بالعبرية : الخادم لأن أمها نذرتها لخدمة بيت المقدس ، والبينات : الحجج الواضحة التي أوتيها عليه السلام من المعجزات ، وأيدناه : أي قويناه ، وروح القدس : أي الروح المقدس المطهر ، وهو جبريل عليه السلام الذي ينزل على الأنبياء ويقدّس نفوسهم ويزكّيها ، ويطلق عليه الروح الأمين كما قال :
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
والغلف : واحدها أغلف وهو الذي لا يفقه ما يقال له .
المعنى الجملي
جرت سنة اللّه في البشر أنه إذا طال عليهم الأمد بعد أن تأتيهم الرسل تقسو منهم القلوب ، ويذهب أثر الموعظة من الصدور ، ويفسقون عن أمر ربهم ، ويحرفون ما جاءهم من الشرائع بضروب من التأويل ، وينسون ما أنذروا به من قبل ، يرشد إلى هذا قوله تعالى :
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ، وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
.
من أجل هذا كان سبحانه يرسل الرسل بعضهم إثر بعض حتى لا يطول الإنذار فتقسو القلوب ، وقد كان الشعب الإسرائيلى أكثر الشعوب حظا في عدد الرسل الذين أرسلوا إليهم ، فليس لهم من العذر ما يسوّغ نسيان الشرائع أو تحريفها وتأويلها ،