تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ )
كان كل من اليهود يظاهر حلفاءه من العرب ويعاونهم على إخوانه من اليهود بالإثم كالقتل والسلب ، والعدوان كالإخراج من الديار .
( وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ )
أي وكانوا إذا أسر بعض العرب وحلفاؤهم من اليهود بعضا من اليهود أعدائهم واتفقوا على فداء الأسرى ، يفدى كل فريق من اليهود أسرى أبناء جنسه وإن كانوا من أعدائه ، ثم يعتذرون عن هذا بأن الكتاب أمرهم بفداء أسرى ذلك الشعب المقدس ، فإن كانوا مؤمنين حقّا بما يقولون ، فلم قاتلوهم وأخرجوهم من ديارهم والكتاب ينهاهم عن ذلك ؟ أفليس هذا إلا لعبا واستهزاء بالدين ؟
( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ؟ )
أي أتفعلون ما ذكر فتؤمنون إلخ وذلك أن اللّه أخذ على بني إسرائيل العهد في التوراة ألا يقتل بعضهم بعضا ، ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ، وقال : أيّما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه وأعتقوه - لكنهم قتلوا وأخرجوا من الديار مخالفين العهد ، وافتدوا الأسرى على مقتضى العهد ، أفليس هذا إلا إيمانا ببعض الكتاب ، وكفرا ببعضه الآخر ؟ وذلك منتهى ما يكون من الحماقة ، فإن الإيمان لا يتجزأ ، فالكفر ببعضه كالكفر بكله . قال الأستاذ الإمام : في التعبير عن المخالفة والمعصية بالكفر دليل على أن من يقدم على الذنب لا يتألم ولا يندم بعد وقوعه ، بل يسترسل فيه بلا مبالاة بنهي اللّه عنه وتحريمه له فهو كافر به ، وهذا هو الوجه في الأحاديث الصحيحة ، نحو : « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن » ا ه . ثم توعدهم على نقضهم الميثاق الذي جعلهم أمة واحدة ، ذات شريعة هي رباط وحدتهم بخزي عاجل في هذه الحياة ، وعذاب آجل في الآخرة فقال :
تفسير المراغي — صفحة 162 | أحمد مصطفى المراغي