الشيء قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه ، ( وبالكسر ) المساوى في الجنس والحجم ، والنصرة : أخصّ من المعونة لأنها مختصة بدفع الضرر .
المعنى الجملي
كرر تذكيرهم بالنعم لكمال غفلتهم عما يجب عليهم من شكرها ، وقد ذكرت فيما سبق مقترنة بوعد اللّه لهم بالنصر على الأعداء وسكنى الأرض المقدسة ، واقترنت هنا بالوعيد ، واتقاء عقاب اللّه في ذلك اليوم الشديد الهول الذي لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا ، فكأنه قد قيل لهم إن لم تطيعوا اللّه لنعمه السالفة فأطيعوه للخوف من عقابه اللاحق .
وفي هذا التقريع والتوبيخ ما يدل على قساوة قلوبهم ، فإن من شعر بقدر نفسه إذا خلا ونفسه وتذكر أنه ألمّ بنقيصة يتألم ، ولم ير من اللائق به أن يدنسها مرّة أخرى برذيلة .
الإيضاح
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )
هذا تأكيد لما تقدم وتمهيد لما عطفه عليه من التذكير بالتفضيل الذي هو من أجلّ النعم .
( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
أي وأعطيتكم الفضل والزيادة على غيركم من الشعوب حتى الأمم ذات الحضارة والمدنية كالمصريين وسكان الأراضي المقدسة .
وقد ناداهم باسم أبيهم لأنه منشأ فخارهم وأصل عزهم ، وأسند النعمة والفضل إليهم جميعا لشمولهما إياهم ، والتفضيل إنما أتاهم لتمسكهم بالفضائل وتركهم للرذائل ، إذ من يرى نفسه مفضلا شريفا يترفع عن الدنايا .
وذكّرهم بهذا الفضل لينبههم إلى أن الذي فضلهم على غيرهم له أن يفضل غيرهم كمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته ، وإلى أنهم أجدر من جميع الشعوب بالتأمل فيما