بهمزتين إحداهما أصلية والأخرى همزة التعدية ، ويقال : أصد الباب فعلا ثلاثيا ، ولا يقال : وصد بالواو بمعنى أغلق .
وقرأ الجمهور : موصدة بواو بعد الميم على تخفيف الهمزة ، وقرأه أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بهمزة ساكنة بعد الميم المضمومة .
ومعنى إيصادها عليهم : ملازمة العذاب واليأس من الإفلات منه كحال المساجين الذين أغلق عليهم باب السجن تمثيل تقريب لشدة العذاب بما هو متعارف في أحوال الناس ، وحال عذاب جهنم أشد مما يبلغه تصور العقول المعتاد .
وقوله :
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
حال : إما من ضمير
عَلَيْهِمْ
أي في حال كونهم في عمد ، أي موثوقين في عمد كما يوثق المسجون المغلظ عليه من رجليه في فلقة ذات ثقب يدخل في رجله أو في عنقه كالقرام . وإمّا حال من ضمير
إِنَّها
، أي أن النار الموقدة في عمد ، أي متوسطة عمدا كما تكون نار الشواء إذ توضع عمد وتجعل النار تحتها تمثيلا لأهلها بالشواء .
و
عَمَدٍ
قرأه الجمهور بفتحتين على أنه اسم جمع عمود مثل : أديم وأدم . وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف « عمد » بضمتين وهو جمع عمود ، والعمود :
خشبة غليظة مستطيلة .
والممدّدة : المجعولة طويلة جدّا ، وهو اسم مفعول من مدده ، إذا بالغ في مده ، أي الزيادة فيه .
وكل هذه الأوصاف تقوية لتمثيل شدة الإغلاظ عليهم بأقصى ما يبلغه متعارف الناس من الأحوال .