يريد إبل الدية ولذلك قال : طالعات بمخرم .
وهو عند أهل القرى الذين يتخذون الحوائط يغلب على النخل يقولون خرج فلان إلى ماله ، أي إلى جناته ، وفي كلام أبي هريرة : « وإن إخواني الأنصار شغلهم العمل في أموالهم » وقال أبو طلحة : « وإن أحب أموالي إليّ بئر حاء » .
وغلب عند أهل مكة على الدراهم لأن أهل مكة أهل تجر ومن ذلك
قول النبي صلى اللّه عليه وسلم للعباس : « أين المال الذي عند أم الفضل »
. وتقدم في قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
سورة آل عمران [ 92 ] .
ومعنى :
عَدَّدَهُ
أكثر من عدّه ، أي حسابه لشدة ولعه بجمعه فالتضعيف للمبالغة في ( عدّ ) ومعاودته .
وقرأ الجمهور
جَمَعَ مالًا
بتخفيف الميم ، وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر ورويس عن يعقوب وخلف بتشديد الميم مزاوجا لقوله :
عَدَّدَهُ
وهو مبالغة في
جَمَعَ
. وعلى قراءة الجمهور دل تضعيف
عَدَّدَهُ
على معنى تكلف جمعه بطريق الكناية لأنه لا يكرر عده إلا ليزيد جمعه .
ويجوز أن يكون
عَدَّدَهُ
بمعنى أكثر إعداده ، أي إعداد أنواعه فيكون كقوله تعالى :
وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
[ آل عمران :
14 ] .
وجملة :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
يجوز أن تكون حالا من همزة فيكون مستعملا في التّهكم عليه في حرصه على جمع المال وتعديده لأنه لا يوجد من يحسب أن ماله يخلده ، فيكون الكلام من قبيل التمثيل ، أو تكون الحال مرادا بها التشبيه وهو تشبيه بليغ .
ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة والخبر مستعملا في الإنكار ، أو على تقدير همزة استفهام محذوفة مستعملا في التهكم أو التعجيب .
وجيء بصيغة المضي في
أَخْلَدَهُ
لتنزيل المستقبل منزلة الماضي لتحققه عنده ، وذلك زيادة في التهكم به بأنه موقن بأن ماله يخلده حتى كأنه حصل إخلاده وثبت .
والهمزة في
أَخْلَدَهُ
للتعدية ، أي جعله خالدا .
وقرأ الجمهور : يحسب بكسر السين . وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر