يجوز أن تكون حالية ، والواو واو الحال ، ويجوز أن تكون معترضة إذا جعل
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
[ الانفطار : 19 ] بدلا من
يَوْمَ الدِّينِ
المنصوب على الظرفية كما سيأتي .
و
ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
: تركيب مركب من
ما
الاستفهامية وفعل الدارية المعدّى بالهمزة فصار فاعله مفعولا زائدا على مفعولي درى ، وهو من قبيل : أعلم وأرى ، فالكاف مفعوله الأول ، وقد علق على المفعولين الآخرين ب
ما
الاستفهامية الثانية .
والاستفهام الأول مستعمل كناية عن تعظيم أمر اليوم وتهويله بحيث يسأل المتكلم من يسمعه عن الشيء الذي يحصّل له الدارية بكنه ذلك اليوم ، والمقصود أنه لا تصل إلى كنهه دراية دار .
والاستفهام الثاني حقيقي ، أي سأل سائل عن حقيقة يوم الدين كما تقول : علمت هل زيد قائم ، أي علمت جواب هذا السؤال .
ومثل هذا التركيب مما جرى مجرى المثل فلا يغير لفظه ، وقد تقدم بيانه مستوفى عند قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
[ الحاقة : 3 ] .
[ 18 ]
[ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 18 ]
ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 )
تكرير للتهويل تكريرا يؤذن بزيادته ، أي تجاوزه حدّ الوصف والتعبير فهو من التوكيد اللفظي ، وقرن هذا بحرف
ثُمَّ
الذي شأنه إذا عطف جملة على أخرى أن يفيد التراخي الرتبي ، أي تباعد الرتبة في الغرض المسوق له الكلام ، وهي في هذا المقام رتبة العظمة والتهويل ، فالتراخي فيها هو الزيادة .
[ 19 ]
[ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 19 ]
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 )
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
.
في هذا بيان للتهويل العظيم المجمل الذي أفاده قوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
[ الانفطار : 17 ، 18 ] إذ التهويل مشعر بحصول ما يخافه المهوّل لهم فاتبع ذلك بزيادة التهويل مع التأييس من وجدان نصير أو معين .
وقرأه الجمهور بفتح
يَوْمَ
فيجوز أن يجعل بدلا مطابقا ، أو عطف بيان من
يَوْمُ الدِّينِ
المرفوع ب
ما أَدْراكَ
وتجعل فتحته فتحة بناء لأن اسم الزمان إذا أضيف إلى