والفاجر : المتصف بالفجور وهو ضد البرور .
والمراد ب
الْفُجَّارَ
هنا : المشركون ، لأنهم الذين لا يغيبون عن النار طرفة عين وذلك هو الخلود ، ونحن أهل السنة لا نعتقد الخلود في النار لغير الكافر . فأما عصاة المؤمنين فلا يخلدون في النار وإلا لبطلت فائدة الإيمان .
والنعيم : اسم ما ينعم به الإنسان .
والظرفية من قوله : « في نعيم » مجازية لأن النعيم أمر اعتباري لا يكون ظرفا حقيقة ، شبه دوام التنعم لهم بإحاطة الظرف بالمظروف بحيث لا يفارقه .
وأما ظرفية قوله :
لَفِي جَحِيمٍ
فهي حقيقية .
والجحيم صار علما بالغلبة على جهنم ، وقد تقدم في سورة التكوير وفي سورة النازعات .
وجملة
يَصْلَوْنَها
صفة ل
جَحِيمٍ
، أو حال من
الْفُجَّارَ
، أو حال من الجحيم ، وصلي النار : مسّ حرّها للجسم ، يقال : صلي النار ، إذا أحس بحرّها ، وحقيقته : الإحساس بحرّ النار المؤلم ، فإذا أريد التدفّي قيل : اصطلى .
و
يَوْمَ الدِّينِ
ظرف ل
يَصْلَوْنَها
وذكر لبيان : أنهم يصلونها جزاء عن فجورهم لأن الدين الجزاء ويوم الدين يوم الجزاء وهو من أسماء يوم القيامة .
وجملة
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
عطف على جملة
يَصْلَوْنَها
، أي يصلون حرّها ولا يفارقونها ، أي وهم خالدون فيها .
وجيء بقوله
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
جملة اسمية دون أن يقال : وما يغيبون عنها ، أو وما يفارقونها ، لإفادة الاسمية الثبات سواء في الإثبات أو النفي ، فالثّبات حالة للنسبة الخبرية سواء كانت نسبة إثبات أو نسبة نفي كما في قوله تعالى
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
في سورة البقرة [ 167 ] .
وزيادة الباء لتأكيد النفي .
وتقديم
عَنْها
على متعلقه للاهتمام بالمجرور ، وللرعاية على الفاصلة .
[ 17 ]
[ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 17 ]
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 )