وتجعل لهم حظا من جزاء الخير في الآخرة .
والمعنى : بل أثبتت لهم ، أي لأجلهم ونفعهم شركاء ، أي شركاء لنا في الإلهية في زعمهم ، فحذف متعلق
شُرَكاءُ
لشهرته عندهم فصار شركاء بمنزلة اللقب ، أي أم آلهتهم لهم فليأتوا بهم لينفعوهم يوم القيامة .
واللام في
لَهُمْ
لام الأجل ، أي لأجلهم بتقدير مضاف ، أي لأجل نصرهم ، فاللام كاللام في قول أبي سفيان يوم أحد « لنا العزى ولا عزى لكم » .
وتنكير
شُرَكاءُ
في حيز الاستفهام المستعمل في الإنكار يفيد انتفاء أن يكون أحد من الشركاء ، أي الأصنام لهم ، أي لنفعهم فيعم أصنام جميع قبائل العرب المشترك في عبادتها بين القبائل ، والمخصوصة ببعض القبائل .
وقد نقل أسلوب الكلام من الخطاب إلى الغيبة لمناسبة وقوعه بعد
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
[ القلم : 40 ] ، لأن أخص الناس بمعرفة أحقّية هذا الإبطال هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك يستتبع توجيه هذا الإبطال إليهم بطريقة التعريض .
والتفريع في قوله :
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ
تفريع على نفي أن تنفعهم آلهتهم ، فتعين أن أمر
فَلْيَأْتُوا
أمر تعجيز .
وإضافة
شُرَكاءُ
إلى ضميرهم في قوله :
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ
لإبطال صفة الشركة في الإلهية عنهم ، أي ليسوا شركاء في الإلهية إلّا عند هؤلاء فإن الإلهية الحق لا تكون نسبية بالنسبة إلى فريق أو قبيلة .
ومثل هذا الإطلاق كثير في القرآن ومنه قوله :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
[ الأعراف : 195 ] .
[ 42 - 43 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 )
يجوز أن يكون
يَوْمَ يُكْشَفُ
متعلقا بقوله :
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ
[ القلم : 41 ] ، أي فليأتوا بالمزعومين يوم القيامة ، وهذا من حسن التخلص إلى ذكر أهوال القيامة عليهم .
ويجوز أن يكون استئنافا متعلقا بمحذوف تقديره : اذكر يوم يكشف عن ساق ويدعون