يحسن تعلقه ب
بالِغَةٌ
تعلق الظرف اللغو لأنه يصير
بالِغَةٌ
مستعملا في معنى مشهور قريب من الحقيقة ، ومحمل
بالِغَةٌ
على الاستعارة التي ذكرنا أجزل وجملة
إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ
بيان ل
أَيْمانٌ
، أي أيمان بهذا اللفظ .
ومعنى ( ما تحكمون ) تأمرون به دون مراجعة ، يقال : نزلوا على حكم فلان ، أي لم يعينوا طلبة خاصة ولكنهم وكلوا تعيين حقهم إلى فلان ، قال خطاب أو حطان بن المعلّى :
أنزلني الدّهر على حكمه * من شامخ عال إلى خفض
أي دون اختيار لي ولا عمل عملته فكأنني حكمت الدّهر فأنزلني من معاقلي وتصرف فيّ كما شاء .
ومن أقوالهم السائرة مسرى الأمثال « حكمك مسمّطا » ( بضم الميم وفتح السين وفتح الميم الثانية مشددة ) أي لك حكمك نافذا لا اعتراض عليك فيه . وقال ابن عثمة :
لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول
[ 40 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 40 ]
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 )
استئناف بياني عن جملة
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ
[ القلم : 39 ] ، لأن الأيمان وهي العهود تقتضي الكفلاء عادة قال الحارث بن حلّزة :
واذكروا حلف ذي المجاز وما قدّ * م فيه العهود والكفلاء
فلما ذكر إنكار أن يكون لهم عهود ، كمل ذلك بأن يطلب منهم أن يعينوا من هم الزعماء بتلك الأيمان .
فالاستفهام في قوله :
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
مستعمل في التهكم زيادة على الإنكار عليهم .
والزعيم : الكفيل وقد جعل الزعيم أحدا منهم زيادة في التهكم وهو أن جعل الزعيم لهم واحدا منهم لعزتهم ومناغاتهم لكبرياء اللّه تعالى .
[ 41 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 41 ]
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 )
أَمْ
إضراب انتقالي ثالث إلى إبطال مستند آخر مفروض لهم في سند قولهم : إنا نعطى مثل ما يعطى المسلمون أو خيرا مما يعطونه ، وهو أن يفرض أن أصنامهم تنصرهم