واحد منهم وهم بين أبناء له وأنسباء فإضافتهم إلى ضميره تعريف لهم إذ لم يكن لهم اسم خاص من أسماء الأمم الواقعة من بعد .
وعدل عن أن يقال له : أنذر الناس إلى قوله :
أَنْذِرْ قَوْمَكَ
إلهابا لنفس نوح ليكون شديد الحرص على ما فيه نجاتهم من العذاب ، فإن فيهم أبناءه وقرابته وأحبته ، وهم عدد تكوّن بالتوالد في بني آدم في مدة ستمائة سنة من حلول جنس الإنسان على الأرض . ولعل عددهم يوم أرسل إليهم نوح لا يتجاوز بضعة آلاف .
[ 2 - 4 ]
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 )
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
.
لم تعطف جملة
قالَ يا قَوْمِ
بالفاء التفريعية على جملة
أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
[ نوح : 1 ] لأنها في معنى البيان لجملة
أَنْذِرْ قَوْمَكَ
[ نوح : 1 ] لدلالتها على أنه أنذر قومه بما أمره اللّه أن يقوله لهم ، وإنما أدمج فيه فعل قول نوح للدلالة على أنه أمر أن يقول فقال ، تنبيها على مبادرة نوح لإنذار قومه في حين بلوغ الوحي إليه من اللّه بأن ينذر قومه .
ولك أن تجعلها استئنافا بيانيا لجواب سؤال السامع أن يسأل ما ذا فعل نوح حين أرسل اللّه إليه
أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ
، وهما متقاربان .
وافتتاح دعوته قومه بالنداء لطلب إقبال أذهانهم ونداؤهم بعنوان : أنهم قومه ، تمهيد لقبول نصحه إذ لا يريد الرجل لقومه إلّا ما يريد لنفسه . وتصدير دعوته بحرف التوكيد لأن المخاطبين يترددون في الخبر .
والنذير : المنذر غير جار على القياس ، وهو مثل بشير ، ومثل حكيم بمعنى محكم ، وأليم بمعنى مؤلم ، وسميع بمعنى مسمع ، في قول عمرو بن معديكرب :
أمن ريحانة الداعي السميع وقد تقدم في أول سورة البقرة [ 10 ] عند قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. وحذف متعلق