ويجوز أن يراد : واستغنى اللّه عن إعادة دعوتهم لأن فيما أظهر لهم من البينات على أيدي رسلهم ما هو كاف لحصول التصديق بدعوة رسلهم لولا المكابرة فلذلك عجّل لهم بالعذاب .
وعلى الوجهين فمتعلق
اسْتَغْنَى
محذوف دل عليه قوله :
فَكَفَرُوا
وقوله :
بِالْبَيِّناتِ
والتقدير : واستغنى اللّه عن إيمانهم .
وجملة
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
تذييل ، أي غني عن كل شيء فيما طلب منهم ، حميد لمن امتثل وشكر .
[ 7 ]
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 7 ]
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 )
هذا ضرب ثالث من ضروب كفر المشركين المخاطبين بقوله :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
[ التغابن :
5 ] إلخ ، وهو كفرهم بإنكارهم البعث والجزاء .
والجملة ابتدائية . وهذا الكلام موجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقرينة قوله :
قُلْ بَلى
. وليس هذا من الإظهار في مقام الإضمار ولا من الالتفات بل هو ابتداء غرض مخاطب به غير من كان الخطاب جاريا معهم .
وتتضمن الجملة تصريحا بإثبات البعث ذلك الذي أوتي إليه فيما مضى يفيد بالحق في قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
[ التغابن : 3 ] وبقوله :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ التغابن : 4 ] كما علمته آنفا .
والزعم : القول الموسوم بمخالفة الواقع خطأ فمنه الكذب الذي لم يتعمد قائله أن يخالف الواقع في ظن سامعه . ويطلق على الخبر المستغرب المشكوك في وقوع ما أخبر به ، وعن شريح : لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ( أراد بالكنية الكناية ) . فبين الزعم والكذب عموم وخصوص وجهي .
و
في الحديث « بئس مطية الرجل إلى الكذب زعموا »
« 1 » ، أي قول الرجل زعموا كذا .
وروى أهل الأدب أن الأعشى لما أنشد قيس بن معد يكرب الكندي قوله في مدحه :
هامش
( 1 ) رواه أبو داود عن حذيفة بن اليمان بسند فيه انقطاع