ونبئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن
غضب قيس وقال له : « وما هو إلا الزعم » .
ولأجل ما يصاحب الزعم من توهم قائله صدق ما قاله ألحق فعل زعم بأفعال الظن فنصب مفعولين . وليس كثيرا في كلامهم ، ومنه قول أبي ذؤيب :
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
ومن شواهد النحو قول أبي أمية أوس الحنفي :
زعمتني شيخا ولست بشيخ * إنما الشيخ من يدبّ دبيبا
والأكثر أن يقع بعد فعل الزعم ( أنّ ) المفتوحة المشددة أو المخففة مثل التي في هذه الآية فيسد المصدر المنسبك مسدّ المفعولين . والتقدير : زعم الذين كفروا انتفاء بعثهم .
وتقدم الكلام على فعل الزعم في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
الآية في سورة النساء [ 60 ] ، وقوله :
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
في سورة الأنعام [ 22 ] وما ذكرته هنا أوفى .
والمراد ب
الَّذِينَ كَفَرُوا
هنا المشركون من أهل مكة ومن على دينهم .
واجتلاب حرف
لَنْ
لتأكيد النفي فكانوا موقنين بانتفاء البعث .
ولذلك جيء إبطال زعمهم مؤكّدا بالقسم لينقض نفيهم بأشد منه ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأن يبلغهم عن اللّه أن البعث واقع وخاطبهم بذلك تسجيلا عليهم أن لا يقولوا ما بلغناه ذلك .
وجملة
قُلْ بَلى
معترضة بين جملة
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وجملة
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ التغابن : 8 ] .
وحرف
بَلى
حرف جواب للإبطال خاص بجواب الكلام المنفي لإبطاله .
وجملة
ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
ارتقاء في الإبطال .
و
ثُمَّ
للتراخي الرتبي فإن إنباءهم بما عملوا أهم من إثبات البعث إذ هو العلة للبعث .
والإنباء : الإخبار ، وإنباؤهم بما عملوا كناية عن محاسبتهم عليه وجزائهم عما