وأفئدتهم فصاروا جثثا فرغا . وهذا تفظيع لحالهم ومثلة لهم لتخويف من يراهم .
[ 21 ]
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 21 ]
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 )
تكرير لنظيره السابق عقب قصة قوم نوح لأن مقام التهويل والتهديد يقتضي تكرير ما يفيدهما . و ( كيف ) هنا استفهام على حالة العذاب ، وهي الحالة الموصوفة في قوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
إلى
مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 19 ، 20 ] ، والاستفهام مستعمل في التعجيب .
[ 22 ]
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 22 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 )
تكرير لنظيره السابق في خبر قوم نوح .
[ 23 - 25 ]
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 23 إلى 25 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 )
القول في موقع جملة
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
كالقول في موقع جملة
كَذَّبَتْ عادٌ
[ القمر : 18 ] . وكذلك القول في إسناد حكم التكذيب إلى ثمود وهو اسم القبيلة معتبر فيه الغالب الكثير . فإن صالحا قد آمن به نفر قليل كما حكاه اللّه عنهم في سورة الأعراف .
وثمود : ممنوع من الصرف باعتبار العلمية والتأنيث المعنوي ، أي على تأويل الاسم بالقبيلة .
والنذر : جمع نذير الذي هو اسم مصدر أنذر ، أي كذبوا بالإنذارات التي أنذرهم اللّه بها على لسان رسوله . وليس النذر هنا بصالح لحمله على جمع النذير بمعنى المنذر لأن فعل التكذيب إذا تعدى إلى الشخص المنسوب إلى الكذب تعدى إلى اسمه بدون حرف قال تعالى :
فَكَذَّبُوا رُسُلِي
[ سبأ : 45 ] وقال :
لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
[ الفرقان : 37 ] وقال :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ *
[ الحج : 42 ] ، وإذا تعدى إلى الكلام المكذّب تعدى إليه بالباء قال :
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ *
[ الأنعام : 57 ] وقال :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ
[ الأنعام : 66 ] وقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأعراف : 40 ] وقال :
كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ آل عمران : 11 ] . وهذا بخلاف قوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
في سورة الشعراء [ 141 ] .
والمعنى : أنهم كذبوا إنذارات رسولهم ، أي جحدوها ثم كذبوا رسولهم ، فلذلك