والنزع : الإزالة بعنف لئلا يبقى اتصال بين المزال وبين ما كان متصلا به ، ومنه نزع الثياب .
والأعجاز جمع عجز : وهو أسفل الشيء ، وشاع إطلاق العجز على آخر الشيء لأنهم يعتبرون الأجسام منتصبة على الأرض فأولاها ما كان إلى السماء وآخرها ما يلي الأرض .
وأطلقت الأعجاز هنا على أصول النخل لأن أصل الشجرة هو في آخرها مما يلي الأرض .
وشبه الناس المطروحون على الأرض بأصول النخيل المقطوعة التي تقلع من منابتها لموتها إذ تزول فروعها ويتحاتّ ورقها فلا تبقى إلا الجذوع الأصلية فلذلك سميت أعجازا .
و
مُنْقَعِرٍ
: اسم فاعل انقعر مطاوع قعره ، أي بلغ قعره بالحفر يقال : قعر البئر إذا انتهى إلى عمقها ، أي كأنهم أعجاز نخل قعرت دواخله وذلك يحصل لعود النخل إذا طال مكثه مطروحا .
ومنقعر : وصف النخل ، روعي في إفراده وتذكيره صورة لفظ نخل دون عدد مدلوله خلافا لما في قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] وقوله :
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
[ الرحمن : 11 ] .
قال القرطبي : « قال أبو بكر ابن الأنباري سئل المبرد بحضرة إسماعيل القاضي « 1 » عن ألف مسألة من جملتها ، قيل له : ما الفرق بين قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
[ الأنبياء : 81 ] و
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
[ يونس : 22 ] وقوله :
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] و
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
؟ فقال كل ما ورد عليك من هذا الباب فإن شئت رددته إلى اللفظ تذكيرا أو إلى المعنى تأنيثا » اه .
وجملة
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
في موضع الحال من
النَّاسَ
ووجه الوصف ب
مُنْقَعِرٍ
الإشارة إلى أن الريح صرعتهم صرعا تفلقت منه بطونهم وتطايرت أمعاؤهم
هامش
( 1 ) إسماعيل بن إسحاق بن حماد البصري فقيه المالكية بالعراق ، وقاضي الجماعة ببغداد ، توفي سنة 282 ه له « أحكام القرآن » .