وأريد ب
يَوْمِ نَحْسٍ
أول أيام الريح التي أرسلت على عاد إذ كانت سبعة أيام إلا يوما كما في قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
في سورة فصّلت [ 16 ] وقوله :
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
في سورة الحاقة [ 7 ] .
والنحس : سوء الحال .
وإضافة
يَوْمِ
إلى
نَحْسٍ
من إضافة الزمان إلى ما يقع فيه كقولهم يوم تحلاق اللمم ، ويوم فتح مكة . وإنما يضاف اليوم إلى النحس باعتبار المنحوس ، فهو يوم نحس للمعذبين يوم نصر للمؤمنين ومصائب قوم عند قوم فوائد . . وليس في الأيام يوم يوصف بنحس أو بسعد لأن كل يوم تحدث فيه نحوس لقوم وسعود لآخرين ، وما يروى من أخبار في تعيين بعض أيام السنة للنحس هو من أغلاط القصاصين فلا يلقي المسلم الحق إليها سمعه .
واشتهر بين كثير من المسلمين التشاؤم بيوم الأربعاء . وأصل ذلك انجرّ لهم من عقائد مجوس الفرس ، ويسمون الأربعاء التي في آخر الشهر « الأربعاء التي لا تدور » ، أي لا تعود ، أرادوا بهذا الوصف ضبط معنى كونها آخر الشهر لئلا يظن أنه جميع النصف الأخير منه وإلّا فأيّة مناسبة بين عدم الدوران وبين الشؤم ، وما من يوم إلّا وهو يقع في الأسبوع الأخير من الشهر ولا يدور في ذلك الشهر .
ومن شعر بعض المولدين من الخراسانيين :
لقاؤك للمبكّر فأل سوء * ووجهك أربعاء لا تدور
وانظر ما تقدم في سورة فصّلت .
و
مُسْتَمِرٍّ
: صفة
نَحْسٍ
، أي نحس دائم عليهم فعلم من الاستمرار أنه أبادهم إذ لو نجوا لما كان النحس مستمرا . وليس
مُسْتَمِرٍّ
صفة ل
يَوْمِ
إذ لا معنى لوصفه بالاستمرار .
والكلام في اشتقاق مستمر تقدم آنفا عند قوله تعالى :
وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
[ القمر :
2 ] .
ويجوز أن يكون مشتقا من مرّ الشيء قاصرا ، إذا كان مرّا ، والمرارة مستعارة للكراهية والنفرة فهو وصف كاشف لأن النحس مكروه .