وجملة
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
معترضة ، وهي مفيدة تذييل لجملة
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
لأن تيسير الفتح لهم وما حصل لهم فيه من المغانم الكثيرة من أثر عزة اللّه التي لا يتعاصى عليها شيء صعب ، ومن أثر حكمته في ترتيب المسببات على أسبابها في حالة ليظن الرائي أنها لا تيسّر فيها أمثالها .
[ 20 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 20 ]
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 )
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا نشأ عن قوله :
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
[ الفتح : 18 ، 19 ] إذ علم أنه فتح خيبر ، فحق لهم ولغيرهم أن يخطر ببالهم أن يترقبوا مغانم أخرى فكان هذا الكلام جوابا لهم ، أي لكم مغانم أخرى لا يحرم منها من تخلفوا عن الحديبية وهي المغانم التي حصلت في الفتوح المستقبلة .
فالخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم وللمسلمين تبعا للخطاب الذي في قوله :
إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ الفتح : 18 ] وليس خاصا بالذين بايعوا . والوعد بالمغانم الكثيرة واقع في ما سبق نزوله من القرآن وعلى لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم مما بلغه إلى المسلمين في مقامات دعوته للجهاد . ووصف
مَغانِمَ
بجملة
تَأْخُذُونَها
لتحقيق الوعد .
وبناء على ما اخترناه من أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة يكون فعل
فَعَجَّلَ
مستعملا في الزمن المستقبل مجازا تنبيها على تحقيق وقوعه ، أي سيعجل لكم هذه . وإنما جعل نوالهم غنائم خيبر تعجيلا ، لقرب حصوله من وقت والوعد به . ويحتمل أن يكون تأخّر نزول هذه الآية إلى ما بعد فتح خيبر على أنها تكملة لآية الوعد التي قبلها ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أمر بوضعها عقبها وقد أشرنا إلى ذلك في الكلام على أول هذه السورة ولكن هذا غير مروي .
والإشارة في قوله :
هذِهِ
إلى المغانم في قوله :
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
[ الفتح :
19 ] وأشير إليها على اختلاف الاعتبارين في استعمال فعل
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
.
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
.
امتنان عليهم بنعمة غفلوا عنها حين حزنوا لوقوع صلح الحديبية وهي نعمة السلم ،