إلى البيعة فثار الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو تحت الشجرة فبايعوه كلهم إلا الجدّ بن قيس » .
وعن جابر بن عبد اللّه بعد أن عمي لو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة . وتواتر بين المسلمين علم مكان الشجرة بصلاة الناس عند مكانها . وعن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب أنه كان فيمن بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم تحت الشجرة قال : فلما خرجنا من العام المقبل أي في عمرة القضية نسيناها فلم نقدر عليها وعن طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون قلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة حيث بايع رسول اللّه بيعة الرضوان . فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد : إن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم لم يعلموها وعلمتموها أنتم أفأنتم أعلم » .
والمراد بقول طارق : ما هذا المسجد : مكان السجود ، أي الصلاة ، وليس المراد البيت الذي يبني للصلاة لأن البناء على موضع الشجرة وقع بعد ذلك الزمن فهذه الشجرة كانت معروفة للمسلمين وكانوا إذا مروا بها يصلون عندها تيمنا بها إلى أن كانت خلافة عمر فأمر بقطعها خشية أن تكون كذات أنواط التي كانت في الجاهلية ، ولا معارضة بين ما فعله المسلمون وبين ما رواه سعيد بن المسيب عن أبيه أنه وبعض أصحابه نسوا مكانها لأن الناس متفاوتون في توسّم الأمكنة واقتفاء الآثار .
والمروي أن الذي بنى مسجدا على مكان الشجرة أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي ولكن في المسجد المذكور حجر مكتوب فيه « أمر عبد اللّه أمير المؤمنين أكرمه اللّه ببناء هذا المسجد مسجد البيعة وأنه بني سنة أربع وأربعين ومائتين ، وهي توافق مدة المتوكّل جعفر بن المعتصم وقد تخرب فجدده المستنصر العباسي سنة 629 ثم جدده السلطان محمود خان العثماني سنة 1254 وهو قائم إلى اليوم .
وذكر
تَحْتَ الشَّجَرَةِ
لاستحضار تلك الصورة تنويها بالمكان فإن لذكر مواضع الحوادث وأزمانها معاني تزيد السامع تصورا ولما في تلك الحوادث من ذكرى مثل مواقع الحروب والحوادث كقول عبد اللّه بن عباس « ويوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وجعه » الحديث . ومواقع المصائب وأيامها .
و
إِذْ
ظرف يتعلق بفعل
رَضِيَ
، أي رضي اللّه عنهم في ذلك الحين . وهذا رضى خاص ، أي تعلّق رضى اللّه تعالى عنهم بتلك الحالة .