دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم ، وعن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، والحسن هم فارس والروم .
وجملة
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
إمّا حال من ضمير
سَتُدْعَوْنَ
، وإما بدل اشتمال من مضمون تدعون .
و
أَوْ
للترديد بين الأمرين والتنويع في حالة تدعون ، أي تدعون إلى قتالهم وإسلامهم ، وذلك يستلزم الإمعان في مقاتلتهم والاستمرار فيها ما لم يسلموا ، فبذلك كان
أَوْ يُسْلِمُونَ
حالا معطوفا على جملة
تُقاتِلُونَهُمْ
وهو حال من ضمير تدعون .
وقوله :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
تعبير بالتوالي الذي مضى ، وتحذير من ارتكاب مثله في مثل هذه الدعوة بأنه تولّ يوقع في الإثم لأنه تولّ عن دعوة إلى واجب وهو القتال للجهاد . فالتشبيه في قوله :
كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
تشبيه في مطلق التولّي لقصد التشويه وليس تشبيها فيما يترتب على ذلك التولي .
[ 17 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 17 ]
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 )
جملة معترضة بين جملة
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ الفتح :
16 ] وبين جملة
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الآية قصد منها نفي الوعيد عن أصحاب الضّرارة تنصيصا على العذر للعناية بحكم التولّي والتحذير منه .
وجملة
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ
إلخ تذييل لجملة
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً
[ الفتح :
16 ] الآية لما تضمنته من إيتاء الأجر لكل مطيع من المخاطبين وغيرهم ، والتعذيب لكل متولّ كذلك ، مع ما في جملة
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
من بيان أن الأجر هو إدخال الجنات ، وهو يفيد بطريق المقابلة أن التعذيب الأليم بإدخالهم جهنم . وقرأ نافع وابن عامر ندخله ونعذبه بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم . وقرأ الجمهور
يُدْخِلْهُ
بالياء التحتية جريا على أسلوب الغيبة بعود الضمير إلى اسم الجلالة .
[ 18 ، 19 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 )