[ فصلت : 5 ] الآية وقوله :
فَإِنْ أَعْرَضُوا
[ فصلت : 13 ] الآية وقوله : ويوم نحشر
أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
[ فصلت : 19 ] الآية وقوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
[ فصلت : 25 ] الآية وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا
[ فصلت : 26 ] إلخ . وعلى كلا الوجهين يتعين أن يكون المراد ب
الَّذِينَ كَفَرُوا
هنا : المشركين الذين الكلام عنهم .
ف
الَّذِينَ كَفَرُوا
إظهار في مقام الإضمار لقصد ما في الموصول من الإيماء إلى علة إذاقة العذاب ، أي لكفرهم المحكي بعضه فيما تقدم . وإذاقة العذاب : تعذيبهم ، استعير له الإذاقة على طريق المكنية والتخييلية . والعذاب الشديد عن ابن عباس : أنه عذاب يوم بدر فهو عذاب الدنيا .
وعطف
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
عن ابن عباس : لنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون في الآخرة . و
أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
منصوب على نزع الخافض .
والتقدير : على أسوأ ما كانوا يعملون ، ولك أن تجعله منصوبا على النيابة عن المفعول المطلق تقديره : جزاء مماثلا أسوأ الذي كانوا يعملون .
وأسوأ : اسم تفضيل مسلوب المفاضلة ، وإنما أريد به السّيّئ ، فصيغ بصيغة التفضيل للمبالغة في سوئه . وإضافته إلى
الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
من إضافة البعض إلى الكل وليس من إضافة اسم التفضيل إلى المفضل عليه .
والإشارة ب
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
إلى ما تقدم وهو الجزاء والعذاب الشديد على أسوأ أعمالهم . وأعداء اللّه : هم المشركون الذين تقدم ذكرهم بقوله تعالى : ويوم نحشر
أَعْداءُ اللَّهِ
[ فصلت : 19 ] .
والنار عطف بيان من
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
.
و
دارُ الْخُلْدِ
: النار . فقوله :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
جاء بالظرفية بتنزيل النار منزلة ظرف لدار الخلد وما دار الخلد إلّا عين النار . وهذا من أسلوب التجريد ليفيد مبالغة معنى الخلد في النار . وهو معدود من المحسنات البديعية ، ومنه قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] وقول أبي حامد العتّابي :
وفي الرحمن للضعفاء كافي أي والرحمن كاف للضعفاء .