يسير بها النعمان تغلي قدوره وجملة
خُذُوهُ
إلخ مقول لقول محذوف دلّ عليه السياق ، أي يقال لملائكة العذاب : خذوه ، والضمير المفرد عائد إلى الأثيم باعتبار آحاد جنسه .
والعتل : القود بعنف وهو أن يؤخذ بتلبيب أحد فيقاد إلى سجن أو عذاب ، وماضيه جاء بضم العين وكسرها .
وقرأه بالضم نافع وابن كثير وابن عامر . وقرأه الباقون بكسر التاء .
وسواء الشيء : وسطه وهو أشد المكان حرارة .
وقوله :
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
يتنازعه في التعلق كلّ من فعلي
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ
لتضمنهما : سوقوه سوقا عنيفا .
و
ثُمَّ
للتراخي الرتبي لأن صب الحميم على رأسه أشد عليه من أخذه وعتله .
والصبّ : إفراغ الشيء المظروف من الظرف وفعل الصّبّ لا يتعدى إلى العذاب لأن العذاب أمر معنوي لا يصب . فالصب مستعار للتقوية والإسراع فهو تمثيلية اقتضاها ترويع الأثيم حين سمعها ، فلما كان المحكي هنا القول الذي يسمعه الأثيم صيغ بطريقة التمثيلية تهويلا ، بخلاف قوله :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
[ الحج : 19 ] الذي هو إخبار عنهم في زمن هم غير سامعيه فلم يؤت بمثل هذه الاستعارة إذ لا مقتضى لها .
وجملة
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
مقول قول آخر محذوف تقديره : قولوا له أو يقال له .
والذوق مستعار للإحساس وصيغة الأمر مستعملة في الإهانة .
وقوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
خبر مستعمل في التهكم بعلاقة الضدّية .
والمقصود عكس مدلوله ، أي أنت الذليل المهان ، والتأكيد للمعنى التهكمي . وقرأه الجمهور بكسر همزة
إِنَّكَ
. وقرأه الكسائي بفتحها على تقدير لام التعليل وضمير المخاطب المنفصل في قوله :
أَنْتَ
تأكيد للضمير المتصل في
إِنَّكَ
ولا يؤكد ضمير النصب المتصل إلا بضمير رفع منفصل .
وجملة
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
بقية القول المحذوف ، أي ويقال للآثمين جميعا : إن هذا ما كنتم به تمترون في الدنيا . والخبر مستعمل في التنديم والتوبيخ واسم