تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
و
يَوْمَ الْفَصْلِ
: هو يوم الحكم ، لأنه يفصل فيه الحق من الباطل وهو من أسماء يوم القيامة قال تعالى :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ
[ المرسلات : 12 ، 13 ] . والميقات : اسم زمان التوقيت ، أي التأجيل ، قال تعالى :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
[ النبأ : 17 ] ، وتقدم عند قوله تعالى :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
في سورة البقرة [ 189 ] وحذف متعلق الميقات لظهوره من المقام ، أي ميقات جزائهم . وأضيف الميقات إلى ضمير المخبر عنهم لأنهم المقصود من هذا الوعيد وإلّا فإن يوم الفصل ميقات جميع الخلق مؤمنيهم وكفارهم . والتأكيد ب
أَجْمَعِينَ
للتنصيص على الإحاطة والشمول ، أي ميقات لجزائهم كلهم لا يفلت منه أحد منهم تقوية في الوعيد وتأييسا من الاستثناء . و
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى
بدل من
يَوْمَ الْفَصْلِ
أو عطف بيان . وفتحة
يَوْمَ لا يُغْنِي
فتحة إعراب لأن
يَوْمَ
أضيف إلى جملة ذات فعل معرب . والمولى : القريب والحليف ، وتقدم عند قوله تعالى :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
في سورة مريم [ 5 ] . وتنكير
مَوْلًى
في سياق النفي لإفادة العموم ، أي لا يغني أحد من الموالي كائنا من كان عن أحد من مواليه كائنا من كان . و
شَيْئاً
مفعول مطلق لأن المراد
شَيْئاً
من إغناء . وتنكير
شَيْئاً
للتقليل وهو الغالب في تنكير لفظ شيء ، كما قال تعالى :
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
[ سبأ : 16 ] . ووقوعه في سياق النفي للعموم أيضا ، يعني أيّ إغناء كان في القلة بله الإغناء الكثير . والمعنى : يوم لا تغني عنهم مواليهم ، فعدل عن ذلك إلى التعميم لأنه أوسع فائدة إذ هو بمنزلة التذييل . والإغناء : الإفادة والنفع بالكثير أو القليل ، وضميرا
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
راجعان إلى ما رجع إليه ضمير
أَ هُمْ خَيْرٌ
[ الدخان : 37 ] ، وهو اسم الإشارة من قوله :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ
[ الدخان : 34 ] . والمعنى : أنهم لا يغني عنهم أولياؤهم المظنون بهم ذلك ولا ينصرهم مقيّضون آخرون ليسوا من مواليهم تأخذهم الحمية أو الغيرة أو الشفقة فينصرونهم . والنصر : الإعانة على العدوّ وعلى الغالب ، وهو أشد الإغناء . فعطف
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
على
لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
زيادة في نفي عدم الإغناء .