وتقديم المتعلّقين في
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
لإفادة الاختصاص ، أي لا أتوكّل إلا عليه ولا أنيب إلا إليه .
[ 11 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ]
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
خبر ثان عن الضمير في قوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الشورى : 9 ] ، وما بينهما اعتراض كما علمت آنفا أعقب به أنه على كل شيء قدير ، فإن خلق السماوات والأرض من أبرز آثار صفة القدرة المنفرد بها .
والفاطر : الخالق ، وتقدم في أوّل سورة فاطر [ 1 ] .
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
.
جملة في موضع الحال من ضمير
فاطِرُ
لأن مضمونها حال من أحوال فطر السماوات والأرض فإن خلق الإنسان والأنعام من أعجب أحوال خلق الأرض . ويجوز كونها خبرا ثالثا عن ضمير
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الشورى : 9 ] .
والمعنى : قدّر في تكوين نوع الإنسان أزواجا لأفراده ، ولما كان ذلك التقدير مقارنا لأصل تكوين النوع جيء فيه بالفعل الماضي .
والخطاب في قوله :
لَكُمْ
للنّاس كلّهم . والخطاب التفات من الغيبة . واللام للتعليل . وتقديم
لَكُمْ
على غيره من معمولات
جَعَلَ
ليعرف أنه معمول لذلك الفعل فلا يتوهم أنه صفة ل
أَزْواجاً
، وليكون التعليل به ملاحظا في المعطوف بقوله
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
.
والأزواج : جمع زوج وهو الذي ينضمّ إلى فرد فيصير كلاهما زوجا للآخر والمراد هنا : الذكور والإناث من النّاس ، أي جعل لمجموعكم أزواجا ، فللذكور أزواج من الإناث ، وللنساء أزواج من الرّجال ، وذلك لأجل الجميع لأن بذلك الجعل حصلت لذة التأنس ونعمة النسل .
ومعنى
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
من نوعكم ، ومن بعضكم ، كقوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النور : 61 ] وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] . وكون الأزواج من أنفسهم كمال في