عائد إلى
الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
[ الشورى : 6 ] في الجملة السابقة .
والفاء في قوله :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
فاء جواب لشرط مقدر دلّ عليه مقام إنكار اتخاذهم أولياء من دون اللّه ، لأن إنكار ذلك يقتضي أن أولياءهم ليست جديرة بالولاية ، وأنهم ضلّوا في ولايتهم إياها ، فنشأ تقدير شرط معناه : إن أرادوا وليّا بحقّ فاللّه هو الوليّ .
قال السكاكي في « المفتاح » : وتقدير الشرط لقرائن الأحوال غير ممتنع قال تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ الأنفال : 17 ] على تقدير إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ، وقال
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
على تقدير : إن أرادوا وليّا بحق فاللّه هو الوليّ بالحق لا وليّ سواه .
والمراد بالولاية في قوله
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
، ولاية المعبودية ، فأفاد تعريف المسند في قوله :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
قصر جنس الولي بهذا الوصف على اللّه ، وإذ قد عبدوا غير اللّه تعيّن أن المراد قصر الولاية الحقّ عليه تعالى .
وأفاد ضمير الفصل في قوله :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
تأكيد القصر وتحقيقه وأنه لا مبالغة فيه تذكيرا بأن الولاية الحقّ في هذا الشأن مختصة باللّه تعالى . وهذا كلّه مسوق إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين تسلية وتثبيتا وتعريضا بالمشركين فإنهم لا يخلون من أن يسمعوه .
وعطف
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
على جملة
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
إدماج لإعادة إثبات البعث ترسيخا لعلم المسلمين وإبلاغا لمسامع المنكرين لأنّهم أنكروا ذلك في ضمن اتخاذهم أولياء من دون اللّه ، فلمّا أبطل معتقدهم إلهية غير اللّه أردف بإبطال ما هو من علائق شركهم وهو نفي البعث ، وليس ذلك استدلالا عليهم لإبطال إلهية آلهتهم لأن وقوع البعث مجحود عندهم . فأما عطف جملة
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فهو لإثبات هذه الصفة للّه تعالى تذكيرا بانفراده بتمام القدرة ، ويفيد الاستدلال على إمكان البعث قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] ، ويفيد الاستدلال على نفي الإلهية عن أصنامهم لأن من لا يقدر على كل شيء لا يصلح للإلهية : قال تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
[ النحل : 17 ] وقال :
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
[ النحل : 20 ] وقال
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ
[ الحج : 73 ] . والغرض من هذا تعريض بإبلاغه إلى مسامع المشركين .