من الواردات الإلهية .
[ 11 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 11 ]
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 )
ظاهر ترتيب الأخبار أنها على وفق ترتيب مضامينها في الحصول ، وهذا يرجح أن يكون حصول مضمون
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
[ القصص : 10 ] سابقا على حصول مضمون
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
، أي قالت لأخته ذلك بعد أن اطمأن قلبها لما ألهمته من إلقائه في اليم ، أي لما ألقته في اليم قالت لأخته : انظري أين يلقيه اليم ومتى يستخرج منه ، وقد علمت أن اليم لا يلقيه بعيدا عنها لأن ذلك مقتضى وعد اللّه برده إليها .
وأخت موسى اسمها مريم ، وقد مضى ذكر القصة في سورة طه .
والقصّ : اتباع الأثر ، استعمل في تتبع الذات بالنظر فلذلك عدي إلى ضمير موسى دون ذكر الأثر . وقد تقدم في سورة الكهف [ 64 ] عند قوله
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
.
وبصر بالشيء صار ذا بصر به ، أي باصرا له فهو يفيد قوة الإبصار ، أي قوة استعمال حاسة البصر وهو التحديق إلى المبصر ، ف ( بصر ) أشد من ( أبصر ) . فالباء الداخلة على مفعوله باء السببية للدلالة على شدة العناية برؤية المرئي حتى كأنه صار باصرا بسببه .
ولك أن تجعل الباء زائدة لتأكيد الفعل فتفيد زيادة مبالغة في معنى الفعل . وتقدم في قوله تعالى
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
في سورة طه [ 96 ] .
والجنب : بضمتين البعيد . وهو صفة لموصوف يعرف من المقام ، أي عن مكان جنب .
و
عَنْ
للمجاوزة والمجرور في موضع حال من ضمير ( بصرت ) لأن المجاوزة هنا من أحوال أخته لا من صفات المكان .
و
هُمْ
أي آل فرعون حين التقطوه لا يشعرون بأن أخته تراقب أحواله وذلك من حذق أخته في كيفية مراقبته .
[ 12 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 12 ]
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 )