تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والأمر بمجافاة المشركين والابتعاد منهم ولو كانوا أقرب القرابة . ووجوب صبر المؤمنين على أذى المشركين وأن لهم في سعة الأرض ما ينجيهم من أذى أهل الشرك . ومجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن ما عدا الظالمين منهم للمسلمين . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالثبات على إبلاغ القرآن وشرائع الإسلام . والتأسي في ذلك بأحوال الأمم التي جاءتها الرسل ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بمثل ما جاءوا به . وما تخلل أخبار من ذكر فيها من الرسل من العبر . والاستدلال على أن القرآن منزل من عند اللّه بدليل أميّة من أنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . وتذكير المشركين بنعم اللّه عليهم ليقلعوا عن عبادة ما سواه . وإلزامهم بإثبات وحدانيته بأنهم يعترفون بأنه خالق من في السماوات ومن في الأرض . والاستدلال على البعث بالنظر في بدء الخلق وهو أعجب من إعادته . وإثبات الجزاء على الأعمال . وتوعّد المشركين بالعذاب الذي يأتيهم بغتة وهم يتهكمون باستعجاله . وضرب المثل لاتخاذ المشركين أولياء من دون اللّه بمثل وهي بيت العنكبوت . [ 1 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تقدم القول في معاني أمثالها مستوفى عند مفتتح سورة البقرة . واعلم أن التهجي المقصود به التعجيز يأتي في كثير من سور القرآن وليس يلزم أن يقع ذكر القرآن أو الكتاب بعد تلك الحروف وإن كان ذلك هو الغالب في سور القرآن ما عدا ثلاث سور وهي فاتحة سورة مريم وفاتحة هذه السورة وفاتحة سورة الروم . على أن هذه السورة لم تخل من إشارة إلى التحدّي بإعجاز القرآن لقوله تعالى
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
[ العنكبوت : 51 ] .