في اليمّ .
[ 37 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 37 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 )
عطف على جملة
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
[ الفرقان : 35 ] باعتبار أن المقصود وصف قومه بالتكذيب والإخبار عنهم بالتدمير .
وانتصب
قَوْمَ نُوحٍ
بفعل محذوف يفسره
أَغْرَقْناهُمْ
على طريقة الاشتغال ، ولا يضر الفصل بكلمة
لَمَّا
لأنها كالظرف ، وجوابها محذوف دل عليه مفسر الفعل المحذوف ، وفي هذا النظم اهتمام بقوم نوح لأن حالهم هو محل العبرة فقدم ذكرهم ثم أكّد بضميرهم .
ويجوز أن يكون
وَقَوْمَ نُوحٍ
عطفا على ضمير النصب في قوله
فَدَمَّرْناهُمْ
[ الفرقان : 36 ] أي ودمرنا قوم نوح ، وتكون جملة
لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ
مبيّنة لجملة
فَدَمَّرْناهُمْ
.
والآية : الدليل ، أي جعلناهم دليلا على مصير الذين يكذبون رسلهم . وجعلهم آية :
هو تواتر خبرهم بالغرق آية .
وجعل قوم نوح مكذّبين الرسل مع أنهم كذّبوا رسولا واحدا لأنهم استندوا في تكذيبهم رسولهم إلى إحالة أن يرسل اللّه بشرا لأنهم قالوا :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
[ المؤمنون : 24 ] فكان تكذيبهم مستلزما تكذيب عموم الرسل ، ولأنهم أول من كذّب رسولهم ، فكانوا قدوة للمكذبين من بعدهم . وقصة قوم نوح تقدمت في سورة الأعراف وسورة هود .
وجملة
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
عطف على
أَغْرَقْناهُمْ
. والمعنى :
عذبناهم في الدنيا بالغرق واعتدنا لهم عذابا أليما في الآخرة . ووقع الإظهار في مقام الإضمار فقيل
لِلظَّالِمِينَ
عوضا عن : اعتدنا لهم ، لإفادة أن عذابهم جزاء على ظلمهم بالشرك وتكذيب الرسول .
[ 38 ، 39 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 )