تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
انتصبت الأسماء الأربعة بفعل محذوف دل عليه
تَبَّرْنا
. وفي تقديمها تشويق إلى معرفة ما سيخبر به عنها . ويجوز أن تكون هذه الأسماء منصوبة بالعطف على ضمير النصب من قوله :
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
[ الفرقان : 36 ] . وتنوين
عاداً وَثَمُودَ
مع أن المراد الأمتان . فأما تنوين
عاداً
فهو وجه وجيه لأنه اسم عري عن علامة التأنيث وغير زائد على ثلاثة أحرف فحقه الصرف . وأما صرف
ثَمُودَ
في قراءة الجمهور فعلى اعتبار اسم الأب ، والأظهر عندي أن تنوينه للمزاوجة مع
عاداً
كما قال تعالى :
سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
[ الإنسان : 4 ] . وقرأه حمزة وحفص ويعقوب بغير تنوين على ما يقتضيه ظاهر اسم الأمة من التأنيث المعنوي . وتقدم ذكر عاد في سورة الأعراف . وأما
أَصْحابَ الرَّسِّ
فقد اختلف المفسرون في تعيينهم واتفقوا على أن الرسّ بئر عظيمة أو حفير كبير . ولما كان اسما لنوع من أماكن الأرض أطلقه العرب على أماكن كثيرة في بلاد العرب . قال زهير :
بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهنّ ووادي الرسّ كاليد للفم
وسمّوا بالرّسّ ما عرفوه من بلاد فارس ، وإضافة
أَصْحابَ
إلى
الرَّسِّ
إما لأنهم أصابهم الخسف في رسّ ، وإما لأنهم نازلون على رسّ ، وإما لأنهم احتفروا رسّا ، كما سمي أصحاب الأخدود الذين خدّوه وأضرموه . والأكثر على أنه من بلاد اليمامة ويسمى « فلجا » « 1 » . واختلف في المعنيّ من
أَصْحابَ الرَّسِّ
في هذه الآية فقيل هم قوم من بقايا ثمود . وقال السهيلي : هم قوم كانوا في عدن أرسل إليهم حنظلة بن صفوان رسولا . وكانت العنقاء وهي طائر أعظم ما يكون من الطير ( سميت العنقاء لطول عنقها ) وكانت تسكن في جبل يقال له « فتح » « 2 » ، وكانت تنقضّ على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد
هامش
( 1 ) فلج بفتحتين . وقال ياقوت : بفتح فسكون اسم بلد ، ويقال : بطن فلج من همى ضريّة . ( 2 ) وهو أول الدهناء بفاء أخت القاف ومثناة فوقية بعدها خاء معجمة ، وقيل حاء مهملة : جبل أو قرية لأهل الرسّ لم يذكره ياقوت ، وذكر فتاح وقال : جمع فتح وقال : أرض بالدهناء ذات رمال .