وافتتاح الجملة ب
إِنَّ
للاهتمام بالخبر ، والإتيان بالموصولات للإيماء إلى وجه بناء الخبر وهو أنهم يسارعون في الخيرات ويسابقون إليها وتكرير أسماء الموصولات للاهتمام بكل صلة من صلاتها فلا تذكر تبعا بالعطف . والمقصود الفريق الذين اتصفوا بصلة من هذه الصلات . و ( من ) في قوله
مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ
للتعليل .
والإشفاق : توقع المكروه وتقدم عند قوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
في سورة الأنبياء [ 28 ] . وقد حذف المتوقع منه لظهور أنه هو الذي كان الإشفاق بسبب خشيته ، أي يتوقعون غضبه وعقابه .
والمراد بالآيات الدلائل التي تضمنها القرآن ومنها إعجاز القرآن . والمعنى : أنهم لخشية ربهم يخافون عقابه ، فحذف متعلق
مُشْفِقُونَ
لدلالة السياق عليه .
وتقديم المجرورات الثلاثة على عواملها للرعاية على الفواصل مع الاهتمام بمضمونها .
ومعنى :
يُؤْتُونَ ما آتَوْا
يعطون الأموال صدقات وصلات ونفقات في سبيل اللّه .
قال تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى
[ البقرة : 177 ] الآية وقال :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ فصلت : 6 ، 7 ] . واستعمال الإيتاء في إعطاء المال شائع في القرآن متعين أنه المراد هنا .
وإنما عبر ب
ما آتَوْا
دون الصدقات أو الأموال ليعم كل أصناف العطاء المطلوب شرعا وليعم القليل والكثير ، فلعل بعض المؤمنين ليس له من المال ما تجب فيه الزكاة وهو يعطي مما يكسب .
وجملة
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
في موضع الحال وحق الحال إذا جاءت بعد جمل متعاطفة أن تعود إلى جميع الجمل التي قبلها ، أي يفعلون ما ذكر من الأعمال الصالحة بقلوبهم وجوارحهم وهم مضمرون وجلا وخوفا من ربهم أن يرجعوا إليه فلا يجدونه راضيا عنهم ، أو لا يجدون ما يجده غيرهم ممن يفوتهم في الصالحات ، فهم لذلك يسارعون في الخيرات ويكثرون منها ما استطاعوا وكذلك كان شأن المسلمين الأولين .
وفي الحديث « أن أهل الصّفة قالوا : يا رسول اللّه ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم . قال : أوليس قد جعل اللّه لكم ما تصدّقون به ، إن لكم بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر