وقوله :
وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ
يبين ( هذا ) ، أي وأعمالهم التي يعملونها غير ذلك . ويذكرني هذا قول محمد بن بشير الخارجي في مدح عروة بن زيد الخيل :
يا أيها المتمني أن يكون فتى * مثل ابن زيد لقد أخلى لك السبلا
أعدد فضائل أخلاق عددن له * هل سبّ من أحد أو سب أو بخلا
إن تنفق المال أو تكلف مساعيه * يشفق عليك وتفعل دون ما فعلا
ولام
لَهُمْ أَعْمالٌ
للاختصاص . وتقديم المجرور بها على المبدأ لقصر المسند إليه على المسند ، أي لهم أعمال لا يعملون غيرها من أعمال الإيمان والخيرات .
ووصف
أَعْمالٌ
بجملة
هُمْ لَها عامِلُونَ
للدلالة على أنهم مستمرون عليها لا يقلعون عنها لأنهم ضروا بها لكثرة انغماسهم فيها .
وجيء بالجملة الاسمية لإفادة الدوام على تلك الأعمال وثباتهم عليها .
ويجوز أن يكون تقديم
لَها
على
عامِلُونَ
لإفادة الاختصاص لقصر القلب ، أي لا يعملون غيرها من الأعمال الصالحة التي دعوا إليها . ويجوز أن يكون للرعاية على الفاصلة لأن القصر قد أفيد بتقديم المسند إليه .
[ 64 - 67 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 64 إلى 67 ]
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 )
حَتَّى
ابتدائية . وقد تقدم ذكرها في سورة الأنبياء عند قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
[ الأنبياء : 96 ] .
و ( حتى ) الابتدائية . يكون ما بعدها ابتداء كلام ، فليس الدال على الغاية لفظا مفردا كما هو الشأن مع ( حتى ) الجارة و ( حتى ) العاطفة ، بل هي غاية يدل عليها المقام والأكثر أن تكون في معنى التفريع .
وبهذه الغاية صار الكلام تهديدا لهم بعذاب سيحل بهم يجأرون منه ولا ملجأ لهم منه . والظاهر أنه عذاب في الدنيا بقرينة قوله :
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ