لما فيها من عموم الحكم للمخاطبين وغيرهم وتكون الواو اعتراضية تذييلية .
[ 73 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 73 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 )
أعقبت تضاعيف الحجج والمواعظ والإنذارات التي اشتملت عليها السورة مما فيه مقنع للعلم بأن إله الناس واحد وأن ما يعبد من دونه باطل ، أعقبت تلك كلها بمثل جامع لوصف حال تلك المعبودات وعابديها .
والخطاب ب
يا أَيُّهَا النَّاسُ
للمشركين لأنهم المقصود بالردّ والزجر وبقرينة قوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
على قراءة الجمهور
تَدْعُونَ
بتاء الخطاب .
فالمراد ب
النَّاسُ
هنا المشركون على ما هو المصطلح الغالب في القرآن . ويجوز أن يكون المراد ب
النَّاسُ
جميع الناس من مسلمين ومشركين .
وفي افتتاح السورة ب
يا أَيُّهَا النَّاسُ
وتنهيتها بمثل ذلك شبه بردّ العجز على الصدر . ومما يزيده حسنا أن يكون العجز جامعا لما في الصدر وما بعده ، حتى يكون كالنتيجة للاستدلال والخلاصة للخطبة والحوصلة للدرس .
وضرب المثل : ذكره وبيانه ؛ استعير الضرب للقول والذكر تشبيها بوضع الشيء بشدّة ، أي ألقي إليكم مثل . وتقدم بيانه عند قوله تعالى :
أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما
في [ سورة البقرة : 26 ] .
وبني فعل
ضُرِبَ
بصيغة النائب فلم يذكر له فاعل بعكس ما في المواضع الأخرى التي صرّح فيها بفاعل ضرب المثل نحو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما
في [ سورة البقرة : 26 ] و
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً
في [ سورة النحل : 75 ] و
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا
في [ سورة الزمر : 29 ] و
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
في [ سورة النحل :
76 ] . إذ أسند في تلك المواضع وغيرها ضرب المثل إلى اللّه ، ونحو قوله :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
في [ سورة النحل : 74 ] . و
ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
في [ سورة يس : 78 ] ، إذ أسند الضرب إلى المشركين ، لأنّ المقصود هنا نسج التركيب على إيجاز صالح لإفادة احتمالين :