تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وجملة
يَكادُونَ يَسْطُونَ
في موضع بدل الاشتمال لجملة
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
لأن الهمّ بالسطو مما يشتمل عليه المنكر .
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
. استئناف ابتدائي يفيد زيادة إغاظتهم بأن أمر اللّه النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتلو عليهم ما يفيد أنهم صائرون إلى النار . والتفريع بالفاء ناشئ من ظهور أثر المنكر على وجوههم فجعل دلالة ملامحهم بمنزلة دلالة الألفاظ . ففرع عليها ما هو جواب عن كلام فيزيدهم غيظا . ويجوز كون التفريع على التلاوة المأخوذة من قوله
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
، أي أتل عليهم الآيات المنذرة والمبيّنة لكفرهم ، وفرع عليها وعيدهم بالنار . والاستفهام مستعمل في الاستئذان ، وهو استئذان تهكمي لأنه قد نبأهم بذلك دون أن ينتظر جوابهم . وشرّ : اسم تفضيل ، أصله أشرّ : كثر حذف الهمزة تخفيفا ، كما حذفت في خير بمعنى أخير . والإشارة ب
ذلِكُمُ
إلى ما أثار منكرهم وحفيظتهم ، أي بما هو أشد شرّا عليكم في نفوسكم مما سمعتموه فأغضبكم ، أي فإن كنتم غاضبين لما تلي عليكم من الآيات فازدادوا غضبا بهذا الذي أنبّئكم به . وقوله
النَّارُ
خبر مبتدأ محذوف دل عليه قوله
بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ
. والتقدير : شرّ من ذلكم النّار . فالجملة استئناف بياني ، أي إن سألتم عن الذي هو أشدّ شرا فاعلموا أنه النار . وجملة
وَعَدَهَا اللَّهُ
حال من النّار ، أو هي استئناف . والتعبير عنهم بقوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا
إظهار في مقام الإضمار ، أي وعدها اللّه إياكم لكفركم .
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي بئس مصيرهم هي ، فحرف التعريف عوض عن المضاف إليه ، فتكون الجملة إنشاء ذمّ معطوفة على جملة الحال على تقدير القول . ويجوز أن يكون التعريف للجنس فيفيد العموم ، أي بئس المصير هي لمن صار إليها ، فتكون الجملة تذييلا
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 242 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور