تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقوله
عَلى ما هَداكُمْ
عَلى
فيه للاستعلاء المجازي الذي هو بمعنى التمكن ، أي لتكبّروا اللّه عند تمكنكم من نحرها . و ( ما ) موصولة ، والعائد محذوف مع جارّه . والتقدير : على ما هداكم إليه من الأنعام . والهداية إليها : هي تشريع الهدايا في تلك المواقيت لينتفع بها الناس ويرتزق سكان الحرم الذين اصطفاهم اللّه ليكونوا دعاة التوحيد لا يفارقون ذلك المكان ، والخطاب للمسلمين . وتغيير الأسلوب تخريج على خلاف مقتضى الظاهر بالإظهار في مقام الإضمار للإشارة إلى أنهم قد اهتدوا وعملوا بالاهتداء فأحسنوا . [ 38 ]

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 38 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) استئناف بياني جوابا لسؤال يخطر في نفوس المؤمنين ينشأ من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، فإنه توعّد المشركين على صدّهم عن سبيل اللّه والمسجد الحرام بالعذاب الأليم ، وبشّر المؤمنين المخبتين والمحسنين بما يتبادر منه ضد وعيد المشركين وذلك ثواب الآخرة . وطال الكلام في ذلك بما تبعه لا جرم تشوفت نفوس المؤمنين إلى معرفة عاقبة أمرهم في الدنيا ، وهل ينتصر لهم من أعدائهم أو يدّخر لهم الخير كله إلى الدار الآخرة . فكان المقام خليقا بأن يطمئن اللّه نفوسهم بأنه كما أعد لهم نعيم الآخرة هو أيضا مدافع عنهم في الدنيا وناصرهم ، وحذف مفعول
يُدافِعُ
لدلالة المقام . فالكلام موجه إلى المؤمنين ، ولذلك فافتتاحه بحرف التوكيد إما لمجرد تحقيق الخبر ، وإما لتنزيل غير المتردد منزلة المتردّد لشدة انتظارهم النصر واستبطائهم إياه . والتعبير بالموصول لما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الخبر وأن دفاع اللّه عنهم لأجل إيمانهم . وقرأ الجمهور لفظ
يُدافِعُ
بألف بعد الدال فيفيد قوّة الدفع . وقرأه أبو عمرو ، وابن كثير ، ويعقوب
يُدافِعُ
بدون ألف بعد الدال . وجملة
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
تعليل لتقييد الدفاع بكونه عن الذين