التأذين بالحجّ فآل إلى كونه علّة في التأذين بالحجّ .
ومعنى
لِيَشْهَدُوا
ليحضروا منافع لهم ، أي ليحضروا فيحصّلوا منافع لهم إذ يحصّل كلّ واحد ما فيه نفعه . وأهم المنافع ما وعدهم اللّه على لسان إبراهيم عليه السلام من الثواب . فكني بشهود المنافع عن نيلها . ولا يعرف ما وعدهم اللّه على ذلك بالتعيين .
وأعظم ذلك اجتماع أهل التوحيد في صعيد واحد ليتلقى بعضهم عن بعض ما به كمال إيمانه .
وتنكير
مَنافِعَ
للتعظيم المراد منه الكثرة وهي المصالح الدينية والدنيوية لأن في مجمع الحجّ فوائد جمّة للناس : لأفرادهم من الثواب والمغفرة لكل حاج ، ولمجتمعهم لأن في الاجتماع صلاحا في الدنيا بالتعارف والتعامل .
وخص من المنافع أن يذكروا اسم اللّه في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام . وذلك هو النحر والذبح للهدايا . وهو مجمل في الواجبة والمتطوع بها . وقد بيّنته شريعة إبراهيم من قبل بما لم يبلغ إلينا ، وبيّنه الإسلام بما فيه شفاء .
وحرف
عَلى
متعلّق ب
يَذْكُرُوا
، وهو للاستعلاء المجازي الذي هو بمعنى الملابسة والمصاحبة ، أي على الأنعام . وهو على تقدير مضاف ، أي عند نحر بهيمة الأنعام أو ذبحها .
و ( ما ) موصولة ، و
مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
بيان لمدلول ( ما ) . والمعنى : ليذكروا اسم اللّه على بهيمة الأنعام . وأدمج في هذا الحكم الامتنان بأنّ اللّه رزقهم تلك الأنعام ، وهذا تعريض بطلب الشكر على هذا الرزق بالإخلاص للّه في العبادة وإطعام المحاويج من عباد اللّه من لحومها ، وفي ذلك سد لحاجة الفقراء بتزويدهم ما يكفيهم لعامهم ، ولذلك فرع عليه
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
.
فالأمر بالأكل منها يحتمل أن يكون أمر وجوب في شريعة إبراهيم عليه السلام فيكون الخطاب في قوله
فَكُلُوا
لإبراهيم ومن معه .
وقد عدل عن الغيبة الواقعة في ضمائر
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
، إلى الخطاب بذلك في قوله :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ
إلخ . على طريقة الالتفات أو على تقدير قول محذوف مأمور به إبراهيم عليه السلام .